الأحد، 22 يناير 2012

حقيقة القول بتحريف القرآن ج3

بعد بيان انه ليس ثمة قائل بتحريف اللفظ من خلال الجزئين الاول والثاني .. اعرج على مسألة التكفير لمن يقول بالتحريف 
... فليس القائل بتحريف المعنى كمن قال بتحريف اللفظ وليس كمن قال بتحريف الترتيب في السور ونزولها الخ .. ممن يوصفون بانهم يقولون بالتحريف فتكفير الكل من هؤلاء لاقائل به من المذاهب الاسلامية .. فيحتاج فهم التكفير الى بيان سوف الخصه لك بالاتي ..
 

....   لنناقش الفكرة بشيء من العلمية ، فنبدأ بذكر استدلالات من سار على كفر من قال بتحريف القرآن بلا أي تفريق بين هذه الاقسام بلا عقل ولا رأي منير .. ولا اقصد بذلك جمهور اهل السنة فسوف اعرض في الحديث عن موقف علماء السنة بهذا الخصوص كي تتضح لك الصورة اخي القاريء ..
وبالأثناء نذكر رأي الشيعة في المسألة وبعض الضوابط ، لنرى هل الكفر يصح على مباني الشيعة أيضا أم لا .
ولنعرض عن ذكر استدلالات من كفر الجميع التي تتسم بالأسلوب الخطابي الرتيب وهي للهزل أقرب منها للجد ، ولنعتمد استدلال اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الذي يعتبر عند هؤلاء استدلالا علميا ( هؤلاء يعني الوهابية )، وهي اللجنة التي يرأسها كبير الوهابية ابن باز ، قال :
" ومن قال : إنه غير محفوظ أو دخله شيء من التحريف أو النقص فهو ضال مضل ، يستتاب فإن تاب وإلاّ وجب على وليّ الأمر قتله مرتدا ، لأن قوله يصادم قول الله عز وجل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9). ويصادم إجماع الأمة على حفظه وسلامته " ( 1 ) .
( 1 ) المصدر .. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ج4ص8فتوى6137 ط رئاسة إدارة البحوث .

فهذه الردة وهدر الدم سببها مصادمة الآية ومصادمة إجماع الأمة ، ونحن إرضاء لخاطر الوهابية وتقوية لاستدلالهم نزيد على الوجهين السابقين وجها آخر للتكفير ونرتب لهم المطلب ، فنقول :
من قال بتحريف القرآن لا يخلو الوجه في تكفيره من أحد ثلاثة أسباب :
1- كذّب صريح القرآن وهو قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9). وقوله تعالى {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}(فصلت/42).
2- خالف ضروريا من ضروريات الدين .
3- خالف أمرا مجمعا عليه .
فنقول لدعاة التكفير : حبا وكرامة ! ، ولكن على فقه من تريدون التكفير من الشيعة ؟! على فقه أهل البيت عليهم السلام أم على فقه شكيب وشكيبة ؟! ، معلوم عند الجميع أن الشيعة لا يقيمون


وزنا لفقه لم يأتـهم من أهل البيت عليهم السلام الذين أنزل الله فيهم {عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}(الإنسان/21). {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ، ومع ذلك سنمن على الوهابية مرة أخرى بذكر كلمات علماء أهل السنة في أثناء البحث المؤيدة لما ذهب له علماء الشيعة .

* مناقشة أسباب التكفير :
السبب الأول : القول بتحريف القرآن يلزم منه تكذيب الله عز وجل فيما أخبر به في كتابه .
ويرد عليه أن المخالفة لكتاب الله عز وجل شيء ، والتكذيب والجحد له شيء آخر ، فالتكذيب بمعنى أن يعلم المكلف بما أخبر الله عز وجل به ولكنه لا يصدقه ولا يقتنع به ، فهذا كفر ، وأما لو أخطأ في فهم ما أخبر به الله عز وجل وصار إلى غيره مع كونه يرجو موافقة كلام الله عز وجل ، فهذا خالف كتاب الله عز وجل لجهله وهذا لا يكفر ، والإخبارية  هم من هذا القسم بالنسبة للآيتين ، وهذا لأمرين :

1- عدم حجية الظاهر عندهم .
مر سابقا أن الإخبارية يقولون بعدم حجية ظواهر القرآن لأن القرآن لا يفهمه إلا من خوطب به وهم الرسول وآل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
لذا فإن مراد الله عز وجل من الآيتين الكريمتين غير معلوم عندهم ، فلا يصح اتـهامهم بجحد وتكذيب ما أخبر به الله عز وجل ، وهذا يجري على كثير من علماء الإسلام الذين أخطأوا في فهم آية أو حكم من آية ، نحو من يقول بعدم جواز رؤية الله عز وجل يوم القيامة مع ما يخبر به الظاهر الساذج لهذه الآية {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}(القيامة/23-24)
وكذا شبيه قول من يدعي تحقق رؤية المؤمنين له يوم القيمة سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا مع أن الله عز وجل يخبر في المحكم من كتابه أنه لا تدركه الأبصار ، قال تعالى {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير}(الأنعام/103). ويقول {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}(الشورى/11) ، وباتفاق أهل القبلة لا يكفر كلا الطرفين مع أن أحدهما خالف ما أخبر الله به جزما .

2- قالوا بعدم دلالة ظاهر الآيتين على المطلوب .
فالآية الأولى غاية ما تدل عليه أن الله عز وجل تكفل بحفظ القرآن ولكنها ساكتة عن حفظه عند جميع الناس فلعل الله عز وجل لم يقصد بالحفظ حفظه عند كل المسلمين بل أراد حفظه عن سيد المسلمين وإمامهم ، فمن أين استفدنا حفظه عند كل المسلمين من الآية !
والآية الأخرى تدل على منع استعلاء شيء عليه ولا يطرأ طارئ يظهر عليه فيبطل مضمونه ومحتواه من العلوم والمعارف سواء مما سبقه كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب السابقة أو مما يأتي به الناس من علوم ، وليس المقصود أن الباطل في الآية بمعنى حذف الكلمات ونقصها ، ويمكن تقريب هذه الدلالة بلحاظ مرجع الضمير (لا يأتيه الباطل) إذ لا يمكن أن يكون مرجعه إلى هذا المصحف لأنـها نزلت والمصحف لم يفرغ من جمعه بعد ، فلا ريب أن المقصود به –بزعمهم- القرآن في الكتاب المكنون ، فأي تحريف يقع هناك ؟!
لذا الآيتان في نظرهم لا تدلان على المدعى .

السبب الثاني : خالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة .
حتى يتضح الحق في هذه الدعوى يجب تقديم مقدمتين :

حتى يتضح الحق في هذه الدعوى يجب تقديم مقدمتين :
المقدمة الأولى : ما هو ضابط كون الشيء معلوما من الدين بالضرورة ؟
المعلوم من الدين بالضرورة هو ما لا يحتاج انتسابه للدين إلى دليل ولا يشك فيه أحد من المسلمين ، فيكون انتسابه للدين بديهيا بين الناس ، كوجوب الحج أو الصلاة في الإسلام ( 1 ) ، لذا ما يتوقف إثباته على الدليل لا يكون ضروريا ومعلوما بالبديهة.

المقدمة الثانية : هل يكفر المسلم بمجرد إنكاره للضروري أم بقيد وشرط ؟
لو أنكر مسلم أمرا معلوما من الدين بالضرورة ، فإن آل إنكاره إلى إنكار الألوهية أو الرسالة فإنه يكفر بلا ريب ، وأما لو لم يرجع إنكاره لإنكار الألوهية والربوبية أو الرسالة كمن طرأت له شبهة أو حصل له لبس أدى بالمنكر إلى تلك النتيجة فإنه لا يكفر .
مثلا لو أنكر مسلم استحباب الصدقة لشبهة طرأت له ولبعض الأدلة ففي هذه الحالة يكون قد أنكر معلوما من الدين بالضرورة ولكن هذا الإنكار لا يستوجب الارتداد والمروق عن الملة ، نعم من قال إن الصدقة غير مستحبة مع إقراره أن الرسول صلى عليه وآله وسلم قال باستحبابـها نقلا عن الله
( 1 ) لاحظ أنا نتكلم عن ضروريات الدين كالاستحباب الصدقة وصيام شهر رمضان وحرمة شرب الخمر ، لا عن أصوله فمن أنكر الألوهية أو التوحيد أو الرسالة أو المعاد يكفر بلا قيد أو شرط .

عز وجل فهذا يكفر لتعنته على أمر الله عز وجل وإنكاره للربوبية ، أما لو أقر بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاء به وأنكر كونه جاء به من عند الله عز وجل فهذا يكفر لأنه أنكر ضروريا يؤول إلى إنكار الرسالة ، وأما الحالة الأولى وهي إنكاره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قال باستحباب الصدقة ونص على استحبابـها لشبهة معينة أو طرو لبس في مقدمات استدلاله في حال كونه مصدقا ومتبعا لأقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حال ثبوتـها عنه فإن هذا لا يكفر ولا يرتد .

قال السيد اليزدي رضوان الله تعالى عليه :" والمراد بالكافر من كان منكرا للألوهية أو التوحيد أو الرسالة أو ضروريا من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضروريا بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة " ( 1 ) .

قال السيد الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه :" الكافر وهو من انتحل غير الإسلام ، أو انتحله وجحد ما يعلم من الدين بالضرورة ، بحيث يرجع جحوده إلى إنكار الرسالة ، أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ، أو تنقيص شريعته المطهرة ، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل " ( 2 ) .

قال السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه : " الكافر وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ، نعم ، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً " ( 3 ) .

قال الشيخ الآراكي رضوان الله تعالى عليه : " الكافر -أي من أنكر الله أو جعل لله شريكا ، أو لم يعترف بنبوة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم - نجس . والأحوط وجوبا الاجتناب عن كل منكر لضرورة من ضروريات الدين مثل الصلاة والصوم مما يعتبره المسلمون من أجزاء دين الإسلام إن علم أن ذلك من ضروريات الدين ورجع إنكاره إلى إنكار النبوة " ( 4 ) .
( 1 ) العروة الوثقى ج1ص67 ط دار الإرشاد.
( 2 ) تحرير الوسيلة ج1ص118 ط اسماعيليان . ( 3 ) منهاج الصالحين ج1ص109 .
( 4 ) المسائل الواضحة ج1ص22 ط مكتب الإعلام الإسلامي .

قال السيد عبد الأعلى السبزواري رضوان الله تعالى عليه : " الكافر وهو من انتحل ديناً غير الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع إلى إنكار الرسالة أو إنكار المعاد " ( 1 ).

قال السيد محمد الروحاني رضوان الله تعالى عليه : " الكافر وهو من لم ينتحل ديناً أو انتحل ديناً غير الإسلام أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي ، نعم ، إنكار المعاد يوجب الكفر مطلقاً " ( 2 ) .

قال السيد السيستاني حفظه الله تعالى : "الكافر هو من لم ينتحل دينا ، أو انتحل دينا غير الإسلام ، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ولو في الجملة بأن يرجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد -كالمعاد- أو في غيرها كالأحكام الفرعية ، وأما إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان ذلك بسبب بعده عن محيط المسلمين وجهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره ، وأما الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم " ( 3 ) .

قال الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى : " والكافر وهو المنكر لله أو رسالة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم أو المعاد أو الشاك في الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو المشرك بالله أو الشاك في وحدانيته ، نجسٌ ، وكذلك الغلاة – أي القائلين بألوهية أحد الأئمة عليهم السلام أو القائلين بحلول الله تعالى في أحدهم عليهم السلام – والنواصب – وهم أعداء أحد الأئمة عليهم السلام أو أعداء فاطمة الزهراء سلام الله عليها- ، والمنكر لإحدى ضروريات الدين –كالصلاة والصيام- مع علمه بأنـها من ضروريات الدين " ( 4 ) .

قال الميرزا جواد التبريزي حفظه الله تعالى : " الكافر ، والمشهور بين الفقهاء نجاسته مطلقا ، وإن كان من أهل الكتاب ، وهو الأحوط الأولى والأظهر أن الناصب في حكم الكافر وإن كان مظهرا
( 1 ) منهاج الصالحين ج1ص98 ،ط دار الكتاب الإسلامي .
( 2 ) منهاج الصالحين ج1ص27 ط دار الزهراء .
( 3 ) منهاج الصالحين ج1ص139 ط مكتب سماحة السيد في قم المقدسة .
( 4 ) توضيح المسائل ص191 م107 ، الفارسية .

للشهادتين والاعتقاد بالمعاد ، ومن أنكر شيئا من ضروريات الدين ولم تحتمل فيه الشبهة يحكم بكفره ، وكذا من علم إنكاره من فعله كمن استهزأ بالقرآن ، أو أحرقه –والعياذ بالله- متعمدا " ( 1 ) .

قال السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم حفظه الله تعالى :" إنكار الضروري من الدين إن رجع إلى عدم الإقرار به بعد العلم بإنزاله من قِبل الله تعالى ، أو إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغه به بعد العلم بتبليغه له كان موجبا للكفر ، وإن رجع إلى عدم العلم بثبوته في الدين أو بتبليغ النبي صلى الله عليه وآله له ، لم يوجب الكفر كما إذا نشأ من الجهل بتحريمه أو من شبهة اعتقد معها عدم التحريم " ( 2 ) .


وعلى هذا فلو لم يعلم المنكر أن ما أنكره جزء من الدين بل نفي كونه منه لشبهة ولبس ، مع إيمانه في قرارة نفسه أنْ لو ثبت عنده مجيء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أنكره لاتبعه ولأخذ به بكل انقياد وتسليم فإن إنكاره – في هذه الحالة - لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو الرسالة أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعياذ بالله ، فلا يحكم بكفره ، وبعبارة مختصرة إن منكر الضروري لا يكفر إلا برجوع إنكاره إلى إنكار الألوهية أو الرسالة أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وبعد ما قدمنا يتضح أن دعوى تكفير من قال بتحريف القرآن لإنكاره ضروريا كلام ساقط من رأس وجرأة على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، لأمرين :
1- لم يثبت أن من ضروريات الدين الاعتقاد باحتواء مصحفنا لكل كلمات القرآن التي نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
فلو سئل أهل الإسلام في بقاع الأرض عما إذا كان هذا المصحف الذي في بيوتنا اليوم قد اشتمل على كل كلمة وحرف نزل من السماء قبل أكثر من أربعة عشر قرنا ولم تخف كلمة أو حرف عمن جمعه أو لم يتلاعب به أحد من بعدهم ، فلا يعد الجواب على هذا السؤال بديهيا لا يشك فيه ، وليس هو كبداهة سؤال المسلم لأخيه عما إذا كانت الصلاة واجبة في الإسلام ، ولذا عندما يتطرق علماء الشيعة وأهل السنة لإثبات صيانة القرآن من التحريف يعتمدون الدليل لإثبات مدعاهم كآية الحفظ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9) ، فاستدلالهم هذا على عدم وقوع التحريف في القرآن يناقض كونه من بديهيات الدين التي لا يحتاج لإقامة الدليل .
( 1 ) المسائل المنتخبة ص66، ط الفقيه . ( 2 ) منهاج الصالحين ج1ص127م400 ط دار الصفوة .

قال في الفقه المقارن : " والقول بعدم التحريف لم يثبت أنه دين بالضرورة وإلاّ لما احتاج إلى الاستدلال عليه بآية {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9) وما يحتاج إلى الاستدلال لا يكون من الضروريات " ( 1 ) .

2- من قال بتحريف القرآن فإن قوله لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو الرسالة أو تكذيب النبي صلى الله عليه وآله سلم.
فقد مر سابقا أن من قال بالتحريف لا يرى أن الله عز وجل تكفل بحفظ القرآن في مصاحف المسلمين ، لأن الآيتين في نظره لا تدلان عليه فضلا عن قبوله لحجية ظاهريهما ، ولا يرى أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قد أخبر بحفظ القرآن في مصاحف المسلمين بل على العكس هو يرى أن الرسول وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين صرحوا بأن التحريف وقع فيه وأنه بُدل وتلاعبوا به .
ويتضح على هذا أن تفسيرهم لظاهر الآيتين الكريمين ومحاولتهم تفادي معارضة الآيتين لما صاروا إليه من القول بالتحريف وكذا تأويلهم وإيجادهم المخارج لحديث الثقلين ولروايات عرض الحديث على القرآن ، كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء القوم متبعون لأمر الله ونـهيه ، يتجنبون معارضة قوله ، وكذا مقتفون لسنة رسوله وما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم لذا ذكروا الوجوه لحديث الثقلين وأحاديث العرض حتى لا يتورطوا في معارضة كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنكارهم لصيانة القرآن من التحريف – لو سلمنا جدلا أنه من الضروريات - لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو إنكار الرسالة كالتعنت على أمر المولى أو أمر رسوله صلى الله عليه وآله سلم ولا يؤول إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله سلم ، وكل هذا مانع من التكفير جزما وقطعا ، مع التسليم بأن هذا الأمر من ضروريات الدين .
السبب الثالث : خالف ما هو مجمع عليه .
* ملاحظة : قبل مناقشة هذا سبب التكفير هذا ، يلزم التنبيه على نقطة وهي أن بعض أهل السنة يستدل بالإجماع على صيانة القرآن من التحريف وهذا استدلال فاسد لأنه استدلال دوري ، فحجية الإجماع عند أهل السنة ترجع إلى ما رووه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تجتمع أمتي على ضلالة. وهذا
( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن ص 109 للسيد محمد تقي الحكيم رحمه الله ط . دار الأندلس .


لكلام حجيته نابعة من صدوره عن شخص مرسل من قِبل الله عز وجل ، والدليل على رسالته هو إعجاز القرآن ، وإعجازه لا يعتمد عليه إلا بعد الفراغ من أن القرآن سليم من الدس والنقصان لأن كل آية نضع يدنا عليها نحتمل أن بعض كلماتـها سقطت أو دست في الآية ، لذا أصبح عدم تحريف القرآن معتمد على الإجماع ، والإجماع معتمد على رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والرسالة معتمدة على إعجاز القرآن ، وإعجازه معتمد على سلامته من التحريف ! فسلامة القرآن من التحريف تعتمد على سلامته من التحريف ، لذا لا يصح استدلال أهل السنة بالإجماع –إن تم - على سلامة القرآن من التحريف .

أما كون سلامة القرآن من التحريف أمرا مجمعا عليه لذا يكفر من خالفه ، فهذا السبب للتكفير أسخف من سابقيه ، لأمور :
1- هذه الدعوى فيها إلزام للشيعة بتكفير بعض علمائهم لأن عدم التحريف أمر مجمع عليه عند أهل السنة !!
2- دعوى الإجماع على صيانة القرآن من التحريف لم تتحقق عند أهل السنة فضلا عن الشيعة ، وسيأتي ذكر كلمات من قال من علماء أهل السنة بتحريف القرآن .
3- الإجماع ليس دليلا عند الشيعة في قبال الأدلة الأخرى وإنما هو مجرد كاشف عن الدليل ، فلا تكون معارضته معارضة للدليل الشرعي بل معارضة للطريق ، لذا المنكر قد ينكر كاشفية الطريق لا ما يكشف عنه .

ولنذكر هنا كلمات علماء أهل السنة الناصة على أن منكر المجمع عليه لا يكفر إلا في حال علمه أن ما أنكره قد صدر من الشارع لمآله إلى إنكار الرسالة ، وهو عين ما يدعيه علماء الشيعة ، فقد يتحقق الإجماع على شيء ولكن المنكر لا يثق بالصدور من إجماعهم لأدلة أخرى أو لشبهة طرأت له ، فلا يكفر لاشتباهه ، وعليه جمهور علماء الإسلام ، ومع ذلك تريد الوهابية أن تتبع الشيعة أمزجتهم

بعد هذا البيان قد عرفت ان الشيعة يكفرون من يرى التحريف ولكن بشروط وظوابط اعلاه .. فلا يمكن ان نكفر المسلمين على الظن كما يفعل اتباع التيار اللا اسلامي المتشدد الذي شوه صورة الاسلام في العالم بتحليه دم الكافر الكتابي وغيره المحارب وغيره والمسلم وغيره والسني وغيره ..

كلمات علماء أهل السنة في أن خارق الإجماع لا يكفر

وقال إمام الحرمين الجويني في البرهان في أصول الفقه : " فشا في لسان الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر وهذا باطل قطعا فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر والقول في التكفير والتبرؤ ليس بالـهين
ولنا فيه مجموع فليتأمله طالبه ، نعم من اعترف بالإجماع وأقر بصدق المجمعين في النقل ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان هذا التكذيب آيلا إلى الشارع عليه السلام ومن كذب الشارع كفر والقول الضابط فيه أن من أنكر طريقا في ثبوت الشرع لم يكفر ومن اعترف بكون الشيء من الشرع ثم أنكره كان منكرا للشرع وإنكار جزئه كإنكار كله ( 1 ) " ( 2 ) .

وقال للحلبي الحنفي في التقرير : " ولـهذا قال الشيخ صفي الدين الهندي في النهاية جاحد الحكم المجمع عليه من حيث إنه مجمع عليه بإجماع قطعي لا يكفر عند الجماهير خلافا لبعض الفقهاء وإنما قيدنا بالإجماع القطعي لأن جاحد حكم الإجماع الظني لا يكفر وفاقا " ( 3 ) .
وقال أيضا : " غير أن إنكار القطعي إنما يكفر منكره إذا كان ذلك القطعي ضرورياً من ضروريات الدين كما هو قول غير واحد (ومن لم يشرطه) أي الضروري في القطعي المكفر بإنكاره كالحنفية إنما يكفر منكره إذا لم يثبت فيه شبهة قوية . (فلذا) أي اشتراط انتفاء الشبهة في القطعي المنكر ثبوتاً وانتفاء (لم يتكافروا) أي لم يكفر أحد من المخالفين الآخر في التسمية لوجود الشبهة لتقويه في كل طرف لقوة دليله فإنه عذر واضح في عدم التكفير لأنه يدل على أنه غير مكابر للحق ولا قاصد إنكار ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن ذلك أخرجه من حد الوضوح إلى حد الإشكال " ( 4 ) .

قال العلامة الزركشي في المنثور : " أطلق كثير من أئمتنا القول بتكفير جاحد المجمع عليه ، قال النووي : وليس على إطلاقه بل من جحد مجمعا عليه فيه نص وهو من أمور الإسلام الظاهرة التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام كالصلاة والزكاة ونحوه فهو كافر ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وغيره من الحوادث المجمع عليها فليس بكافر ( 5 ) ، قال ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا لا نص فيه ففي الحكم بتكفيره خلاف ونقل الرافعي
( 1 ) وهو عين ما قاله فقهاء الشيعة سابقا ، لأن كل ما يؤول إلى تكذيب الشرع والنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو من الكفر ، وواضح أن من قال بوقوع تحريف في القرآن لا يرى أن عدم التحريف جاء الشرع به ، بل العكس ! يدعي أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بوقوع التحريف في هذه الأمة كما حدث في الأمم السابقة بما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر …).
( 2 ) البرهان في أصول الفقه للجويني ج1ص462مسألة673.
( 3 ) التقرير والتحبير ج3ص151-152.
( 4 ) ن.م ج2ص286 .
( 5 ) لاحظ تعليق الحكم بالكفر على ثبوت علم المنكر بأن ما أنكره من ضروريات الإسلام .

في باب حد الخمر عن الإمام أنه لم يستحسن إطلاق القول بتكفير مستحل الإجماع وقال : كيف نكفر من خالف الإجماع ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع وإنما نبدعه ونضلله وأول ما ذكره الأصحاب على ما إذا صدق المجمعين على إن التحريم ثابت في الشرع ثم حلله فانه يكون ردا للشرع ".
" وقال ابن دقيق العيد أطلق بعضهم أن مخالف الإجماع يكفر ، والحق أن المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع كوجوب الخمس وقد لا يصحبها فالأول يكفر جاحده لمخالفته التواتر لا لمخالفته الإجماع " ( 1 ) .
وذكر قول أبي حامد الغزالي : " وقد وقع التكفير لطوائف من المسلمين يكفر بعضها بعضا فالأشعري يكفر المعتزلي زاعما أنه كذب الرسول في رؤية الله تعالى وفي إثبات العلم والقدرة والصفات وفي القول بخلق القران والمعتزلي يكفر الأشعري زاعما أنه كذب الرسول في التوحيد فان إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء ، قال : والسبب في هذه الورطة الجهل بموقع التكذيب والتصديق ووجهه أن كل من نزل قولا من أقوال الشرع على شيء من الدرجات العقلية التي لا تحقق نقضا فهو من التعبد وإنما الكذب أن ننفي جميع هذه المعاني ويزعم أن ما قاله لا معنى له وإنما هو كذب محض وذلك هو الكفر المحض ولـهذا لا يكفر المبتدع المتأول ما دام ملازما لقانون التأويل لقيام البرهان عنده على استحالة الظواهر ( 2 ) " ( 3 ) .
وقال الزركشي في موضع آخر : " وعلى هذا فلا يسوغ لكل فريق تكفير خصمه بمجرد ظنه أنه غالط في البرهان نعم يجوز أن نسميه ضالا لأنه ضل عن الطريق أو مبتدعا لأنه ابتدع أقوالا لم يقلها السلف " ( 4 ) .
وثم ذكر قول الإمام القشيري ": وعبر بعض الأصوليين عن هذا بما معناه أن من أنكر طريق إثبات الشرع لم يكفر كمن أنكر الإجماع ومن أنكر الشرع بعد الاعتراف بطريقة كفر لأنه مكذب " ( 5 ) .
وقال ابن تيمية في المسودة :" مسألة من خالف حكما مجمعا عليه فهل يكفر بذلك قال ابن حامد وغيره انه يكفر ومرد ذلك أن يكفر من جوز كون الإجماع يقع خطأه ، وذكر كثير من( 1 ) فمخالفة المجمع عليه لا كفر فيها وإنما الكفر يلحق من قَطع بصدور الأمر المجمع عليه ، وهذا عين ما يدعيه الشيعة .
( 2 ) وهذا الضابط ينطبق على من يرى أن الآية الكريمة {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر/9) لا تدل على حفظ القرآن عند جميع الناس بل يكفي لتحقق مدلول الآية حفظ القرآن عند إمام الناس .
( 3 ) المنثور في القواعد لأبي عبد الله الزركشي ج3ص86-87.
( 4 ) ن.م ج3ص90.
( 5 ) ن.م ج3ص92 ، وهذا هو الضابط الذي ذكره الشيعة سابقا .

الطوائف من أصحابنا وغيرهم منهم القاضي في ضمن مسألة انعقاد الإجماع عن قياس : أنه يضلل ويفسق وهو مقتضى قول كل من قال إن الإجماع حجة قاطعة وهم جماهير الخلائق وقال بعض المتكلمين أنه حجة ظنية فعلى هذا لا يكفر ولا يفسق " ( 1 ) .

وننقل كلام شيخ الوهابية ابن تيمية بتمامه لعله يجد مكانا في قلوب أذنابه : " كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر . اعتقد المستمع–كالوهابية- أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ، ولم يتدبروا إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين وان تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بـهذا الكلام بعينه ( 2 )
فإن الإمام أحمد مثلا قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم يكفرون كل من لم يكن جهميا موافقا لهم على نفي الصفات مثل القول بخلق القرآن ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر ، فلا يولونه ولاية ، ولا يفكونه من عدو ، ولا يعطونه شيئا من بيت المال ، ولا يقبلون له شهادة ، ولا فتيا ولا رواية ، ويمتحنون الناس عند الولاية والشهادة والافتكاك من الأسر وغير ذلك ، فمن أقر بخلق القرآن حكموا له بالإيمان ومن لم يقر به لم يحكموا له بحكم أهل الإيمان ، ومن كان داعيا إلى غير التجهم قتلوه أو ضربوه وحبسوه ، ومعلوم إن هذا من أغلظ التجهم فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها ، وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب ، ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع ، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنـهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون القرآن مخلوق وان الله لا يرى في الآخرة " ( 3 )
( 1 ) المسودة لعبد السلام وعبد الحليم وأحمد بن تيمية ج1ص308.
( 2 ) ولكن الوهابية يقولون للشيعة : كفروا فلانا ! ، نعم نكفرهم على دين الوهابية أما على دين الله عز وجل فلا .
( 3 ) وقال أيضا ج12ص498: ( والأصل الثاني إن التكفير العام كالوعيد العام يجب القول بإطلاقه وعمومه وأما الحكم على المعين بأنه كافر أو مشهود له بالنار فهذا يقف على الدليل المعين فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه )
أقول : الوهابية علاوة على مخالفتهم لأئمتهم في تعميم الكفر على المشتبه الذي لم يقم عنده دليل على شرعية ما أنكره فقد تجاوز أمرهم واستفحل حتى كفروا المعين من العلماء ، بل كفروا بعض علماء أهل السنة بأسمائهم كأحد المشهورين في زماننا فقط لأنه طعن في نتائج انتخابات الرؤساء التي تصل إلى 99.9% ، فقال : لو انتخب الله عز وجل بعظمته رئيسا لأهل الأرض لـما وافق أهلها عليه بـهذه النتيجة ، فأطلق أحد مشايخ الوهابية حكمه فقال : إن لم يرجع فهو كافر

" والدليل على هذا الأصل الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ}(الأحزاب/5). وقوله {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}(البقرة/286).
وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي أن الله تعالى قال : قد فعلت لما دعا النبي والمؤمنون بـهذا الدعاء
وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أن النبي قال : أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش ، وأنه لم يقرأ بحرف منها إلا أعطيه .
وإذا ثبت بالكتاب المفسر بالسنة أن الله قد غفر لهذه الأمة الخطأ والنسيان ، فهذا عام عموما محفوظا ، وليس في الدلالة الشرعية ما يوجب أن الله يعذب من هذه الأمة مخطئا على خطئه ، وان عذب المخطئ من غير هذه الأمة ، وأيضا قد ثبت في الصحيح من حديث أبى هريرة أن رسول الله قال : إن رجلا لم يعمل خيرا قط ، فقال لأهله : إذا مات فأحرقوه ثم أذرووا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات الرجل فعلوا به كما أمرهم ، فأمر الله البر فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه فإذا هو قائم بين يديه ، ثم قال :لم فعلت هذا ؟ قال : من خشيتك يا رب ، وأنت أعلم . فغفر الله له.
وهذا الحديث متواتر عن النبي ، رواه أصحاب الحديث والأسانيد من حديث أبي سعيد وحذيفة وعقبة بن عمرو وغيرهم عن النبي من وجوه متعددة يعلم أهل الحديث أنـها تفيدهم العلم اليقيني وإن لم يحصل ذلك لغيرهم ممن لم يشركهم في أسباب العلم ، فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم بعد ما أحرق وذرى ، وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك ، وهذان أصلان عظيمان ، أحدهما متعلق بالله تعالى وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير ، والثاني متعلق باليوم الآخر وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله ، ومع هذا فلما كان مؤمنا بالله في الجملة ومؤمنا باليوم الآخر في الجملة ، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت وقد عمل عملا صالحا ، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح " ( 1 ) .
ومن كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه : " ومنهم من قال : المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي . قال أولئك : وهذا الفرق خطأ أيضا فان كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع
( 1 ) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج12ص487-493.

كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ، ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة ، كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنـها حلال لهم ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا ، وقد كان على عهد النبي طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي ، وكذلك أسامة بن زيد قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيا ، وكذلك الذين وجدوا رجلا في غنم له ، فقال : إني مسلم ! فقتلوه ، وأخذوا ماله كان خطؤهم قطعيا ، وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم كان مخطئا قطعا ، وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط وعمار الذي تمعك فى التراب للجنابة كما تمعك الدابة ، بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعا ".
" وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فاخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم ، كما لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالـهم لدماء المسلمين المخالفين لهم ".
وقال ابن تيمية أيضا : " وهذا من أقوال القدرية والمعتزلة وغيرهم التي خالفوا بـها الكتاب والسنة وإجماع السلف والعقل الصريح كما بسط في موضعه " ( 1 ) ، أقول : ومع ذلك لم يكفر ابن تيمية المعتزلة .
كلمات علماء أهل السنة في عدم كفر من أنكر سور وآيات القرآن باجتهاد منه .

مرت كلمات علماء السنة في عدم تكفير من قال قولا اشتبه فيه ولو كان قوله كفرا في نفسه ، وهنا نذكر كلمات علماء السنة في عدم تكفير من اجتهد فأنكر آيات من القرآن أو ادعى نقصانه مشتبها :
وقال العلامة ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق : " أنـها – البسملة - من الفاتحة ومن كل سورة ونسب إلى الشافعي ووجه الأصح إجماعهم على كتابتها مع الأمر بتجريد المصحف وقد تواترت فيه وهو دليل تواتر كونـها قرآنا وبه اندفعت الشبهة للاختلاف وإنما لم يحكم بكفر منكرها لأن إنكار القطعي لا يوجب الكفر إلا إذا لم يثبت فيه شبهة قوية فإن ثبتت فلا كما في البسملة " ( 2 ) .
( 2 ) البحر الرائق ج1ص330-331.

وقال أيضا : " ويكفر إذا أنكر آية من القرآن أو سخر بآية منه إلا المعوذتين ففي إنكارهما اختلاف والصحيح كفره ، وقيل لا ، وقيل إن كان عاميا يكفر وإن كان عالما لا " ( 1 ) .
وكلامه واضح في وجود اختلاف بين الفقهاء في كفر من أنكر قرآنية هاتين السورتين ، وواضح أن سبب قول بعض فقهائهم أن العالم لا يكفر إن أنكرهما بخلاف العامي ، لأن العالم يطلع على الروايات التي وردت في المعوذتين وموقف ابن مسعود من إنكارهما فتنشأ عنده شبهة في كونـهما من القرآن أم لا ، لذلك لا يكفر ، بخلاف العامي الذي لا مكان للاشتباه عنده ، وهذه هي القاعدة التي يقولها الشيعة .

وكذا نقل لنا الإمام البروسوي قول الإمام ابن عوض الحنفي وغيره من العلماء في عدم تكفير من أنكر المعوذتين لنفس السبب الذي ذكرناه سابقا وهو حصول الشبهة لدى المنكر سببها إنكار ابن مسعود لهما ، قال :
" وفي نصاب الاحتساب ( 2 ) : لو أنكر آية من القرآن سوى المعوذتين يكفر ، انتهى " ( 3 ) .
" وفي الأكمل عن سفيان بن سختان قال : من قال إن المعوذتين ليستا من القرآن لم يكفر لتأويل ابن مسعود رضي الله عنه كما في المغرب للمطرزي .
وقال في هدية المهديين : وفي إنكار قرآنية المعوذتين اختلاف المشايخ والصحيح أنه كفر ، انتهى" ( 4 ) .

وقال القاضي أبو بكر الباقلاني :" فإن قيل : إذا قلتم أنـها –البسملة- ليست بقرآن هل تكفّرون من قال إنـها قرآنا كما تكفّرون من جعل " قفا نبك " قرآن ؟ قيل : هذا يلزم على قول من يكفر من قال إنـها ليست منه ، وهذا ليس بصحيح ولا مرضي ، بل كل من أثبتها آية من القرآن مخطئ ذاهب عن الحق ولم يجب تكفيره لأن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم أمر بكتابتها في فواتح السور ، وجهر بـها تارة ، فوجب تخطـئـته لأجل تركه تأمل حال عادته صلى الله عليه (وآله) وسلم في إلقاء القرآن ، وأنه يلقيه إلقاء شائعا ذائعا ، فكان مخطئا في هذا الوجه متأولاً ضربا
( 1 ) ن.م ج5ص131.
( 2 ) راجع كشف الظنون للقسطنطيني الحنفي ج2ص1953 ، إنكار ابن مسعود للمعوذتين سيأتي الكلام عنه بإذنه تعالى .
( 3 ) روح البيان ج10ص546 ط دار إحياء التراث .
( 4 ) ن.م ص546
أقول : هذه المصنفات لعلماء من أهل السنة قد أغفلها الدهر ، فيتضح أن الاقتصار على المصنفات الموجودة بين أيدينا للحكم بخلو فرقة ما من رأي معين أمر غير صحيح .

من التأويل لا يُصيّره بمثابة من ألحق بالقرآن ما علم ضرورة من أنّ الرسول صلى الله عليه (وآله) وسلم قال قولا ظاهرا إنـها ليست من القرآن وأشاع ذلك إشاعة تكفّر من ردّها " ( 1 ) .

وقال العلامة محي الدين النووي في المجموع :" وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها –البسملة- ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها ، بخلاف ما لو نفى حرفاً مجمعاً عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ، فإنه يكفر بالإجماع " ( 2 ).
أقول : إن كان تضارب روايات البسملة عندهم كفيلة في تحقق الشبهة المانعة من التكفير فلا ريب في تحققها عند بعض الإخبارية الذين صححوا كثيرا من الروايات التي تدل على نقصان بعض الكلمات من القرآن .

وهذا ما ذكره البيهقي في سننه الكبرى : " قالوا والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفيـر هؤلاء المبتدعة فإنـما أرادوا به كفرا دون كفر هو كما قال الله عز وجل {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ}(المائدة/44) ، قال ابن عباس : إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه إنه ليس بكفر ينقل عن ملة ولكن كفر دون كفر .
قال الشيخ رحمه الله : فكأنـهم أرادوا بتكفيرهم ما ذهبوا إليه من نفي هذه الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه وجحودهم لها بتأويل بعيد مع اعتقادهم إثبات ما أثبت الله تعالى فعدلوا عن الظاهر بتأويل فلم يخرجوا به عن الملة وإن كان التأويل خطأ كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لـما ذهب إليه من الشبهة وإن كانت عند غيره خطأ " ( 3 ) .
وكلامه الأخير نص صريح ولا يحتاج إلى تعليق .

حتى أن شيخ الوهابية ابن تيمية نص على عدم تكفير من أنكر قرآنا ثابتا لاشتباهه ولعدم قيام الدليل لدى المنكر كتواتر قرآنية السورة والآية ، وحال هذا المنكر للقرآن في عدم تكفيره عند ابن تيمية حال بعض الصحابة والتابعين الذين أنكروا بعض نصوص القرآن الثابتة بالتواتر لعدم قيام الحجة لديهم ، ونقدم أولا كلامه عن عدم تكفير من اشتبه وادعى أن بعض ما في القرآن ليس من كلام الله عز وجل :
( 1 ) نكت الانتصار لنقل القرآن ص79 .
( 2 ) المجموع ج3ص281 ، إعانة الطالبين ج1ص139، عون المعبود ج2ص353، نيل الأوطار للشوكاني ج2ص208 ط الحلبي الثانية ، أقول : قول النووي الأخير ستأتي مناقشته بإذنه تعالى .
( 3 ) سنن البيهقي الكبرى ج10ص207ح20688.

" ولا ريب أن من قال إن أصوات العباد قديمة فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله كما إن من قال أن هذا القرآن ليس هو كلام الله فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله ومن قال إن القرآن العربي ليس هو كلام الله بل بعضه كلام الله وبعضه ليس كلام الله مفتر مبتدع له حكم أمثاله ( 1 ) ، ومن قال إن معنى آية الكرسي وآية الدين و قل هو الله أحد و تبت يدا أبى لهب معنى واحد فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله ، وأما التكفير فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد وقصد الحق فأخطأ لم يكفر ، بل يغفر له خطأه ، ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر " ( 2 ) .
" فالتكفير يختلف بحسب اختلاف حال الشخص ، فليس كل مخطئ ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال يكون كافرا ، بل ولا فاسقا بل ولا عاصيا ، لا سيما في مثل مسألة القرآن ، وقد غلط فيها خلق من أئمة الطوائف المعروفين عند الناس بالعلم والدين ، وغالبهم يقصد وجها من الحق فيتبعه ويعزب عنه وجه آخر لا يحققه ، فيبقى عارفا ببعض الحق جاهلا بعضه بل منكرا له" ( 3 ) .


وأفصح ابن تيمية عما في صدره حينما استدل على عدم جواز تكفير من أنكر نصوص القرآن الثابتة التي نقرؤها في صلاتنا ، لشبهة عرضت له أو لعدم ثبوتـها عنده بالتواتر ، قال :
" وأيضا فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل ، واتفقوا على عدم التكفير بذلك ، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي و أنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف ، وكذلك لبعضهم في قتال بعض ولعن بعض وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة ، وكان القاضي شريح يذكر قراءة من قرأ ( بل عجبتَ ) ويقول : إن الله لا يعجب ، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال : إنما شريح شاعر يعجبه علمه ، وكان عبد الله أفقه منه ، فكان يقول ( بل عجبتُ ) فهذا قد أنكر قراءة ثابتة ، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنّة ، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة ، وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن ( 4 ) ، من إنكار بعضهم قوله {أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا}(الرعد/31). وقال ( 5 ) : إنـما هي ( أولم يتبين الذين آمنوا ) ، وأنكر الآخر قراءة قوله {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ}(الإسراء/23).
( 1 ) فها هو ابن تيمية لم يكفر من ادعى التحريف بل بدعه وضلله فقط .
( 2 ) لاحظ تعليق الكفر على علم المنكر بصدور ما أنكره من الشرع .
( 3 ) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج12ص179-180.
( 4 ) وهذا اعترف صريح منه بإنكار السلف بعض أحرف من القرآن .
( 5 ) وسيأتي بيان أن هذا المنكر هو حبر الأمة ابن عباس .

وقال ( 1 ) : إنـما هي : ( ووصى ربك ) ، وبعضهم ( 2 ) كان حذف المعوذتين ، آخر ( 3 ) يكتب سورة القنوت .
وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر ( 4 ) ، ومع هذا فلم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا ، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر ( 5 ) " ( 6 ) .

وإلى هنا يتضح ما أرادته الوهابية من الشيعة ، يريدون من الشيعة تكفير بعض علمائهم سفاهة وعلى دين الوهابية! ( 7 ) ، لا على مذهب أهل السنة ولا على مذهب شيخهم ابن تيمية ، فضلا عن مذهب أهل البيت الذي تدين به الشيعة ! ، ولا أزيدك علما أن الوهابية يستمزجون التكفير ويستهوونه وإن كانت رعونتهم في إطلاق كلمة الكفر مخالفة لنفس المذهب الذي ينتسبون له !
( 1 ) قصد الضحاك بن مزاحم كما سيأتي بإذنه تعالى .
( 2 ) قصد عالم القرآن عبد الله بن مسعود كما سيأتي بإذنه تعالى.
( 3 ) قصد سيد القراء أبي بن كعب كما سيأتي بإذنه تعالى .
( 4 ) فمع اعتراف ابن تيمية بإنكار سلفه الصالح لما هو موجود في مصاحفنا من القرآن نجده يقول أن هذا من الخطأ ، وهذا بعينه ما نقمته الوهابية على الشيعة عندما قالوا بخطأ من قال منهم بتحريف القرآن ، مع أن شيخ إسلامهم ابن تيمية يقولها ، ولا من نكير ! ناهيك عن أن إنكار هؤلاء السلف للقرآن أشنع وأفظع لأنـهم أنكروا الموجود وأضافوا غيره أي هو تحريف بالنقص وزيادة بخلاف بعض الشيعة الذين قالوا أنه نقص منه فقط ، وعلى أي حال فالشيعة على مر الزمن يُستضعفون بالباطل .
( 5 ) وأوضح منه من ادعى سقوط شيء من القرآن ويرى أن وقوع التحريف في القرآن قد جاء به الشرع وتواترت فيه الأخبار ، ولا معنى لأن يثبت عندهم بالتواتر عدم كونـها من القرآن ، فهي من باب السالبة بانتفاء الموضوع .

( 6 ) مجموع فتاوى ابن تيمية ج12ص492 مطابع الرياض ط الأولى 1382ه‍ .
( 7 ) ولا غرابة في ذلك فقد قامت الوهابية على أكتاف التكفير وسفك الدماء ، قال صديق بن حسن القنوجي في أبجد العلوم ج3ص194 وما بعدها : ( قال الشيخ الإمام العلامة محمد بن ناصر الحازمي الآخذ عن شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني : وأشهر ما ينكر عليه – مبتدع الوهابية محمد بن عبد الوهاب - خصلتان كبيرتان الأولى : تكفير أهل الأرض بـمجرد تلفيقات لا دليل عليها وقد انصف السيد الفاضل العلامة داود بن سليمان في الرد عليه في ذلك ، الثانية : التجاري على سفك الدم المعصوم بلا حجة ولا إقامة برهان ، وتتبع هذه جزئيات –
إلى قوله - ثم لما تم للشيخ ابن عبد الوهاب ما أراد في تلك القرى المجاورة للدرعية وهي قرية الشيخ عبد العزيز واجتمع على الإسلام معه عصابة قوية صاروا يدعون من حولهم من القرى بالرغبة والرهبة ويقاتلون من حولهم من الأعراب ثم لما تمكن في قلوبـهم الإسلام وهم عرب غنام قرر لهم إن من دعا غير الله أو توسل بنبي أو ملك أو عالم فإنه مشرك شاء أو أبى اعتقد ذلك أم لا وتعدى ذلك إلى تكفير جمهور المسلمين وقد قاتلهم بـهذا الوجه الذي أبداه –
إلى قوله - بعد بلوغها الشيخ الفاضل عبد الرحمن النجدي ووصف لنا من حال ابن عبد الوهاب أشياء أنكر ما عليه من سفك الدماء ونـهبه الأموال وتجاربه على قتل النفوس ولو بالاغتيال وتكفيره الأمة المحمدية في جميع الأقطار ، فبقي معنا تردد فيما نقله الشيخ عبد الرحمن حتى وصل الشيخ مربد وله نباهة ووصل ببعض رسائل ابن عبد الوهاب التي جمعها في وجه تكفير أهل الإيمان وقتلهم ونـهبهم وحقق لنا أحواله وأفعاله وأقواله فرأينا أحواله أحوال رجل عرف من الشريعة شطر ولم يمعن النظر ولا قرأ على من يهديه نهج الهداية وبدله على العلوم النافعة ويفقهه فيها بل طالع بعضا من مؤلفات الشيخ أبي العباس ابن تيمية ومؤلفات تلميذه ابن القيم الجوزية وقلدهما من غير إتقان مع أنـهما يحرمان التقليد –
إلى قوله - ثم وقفت لهذا العهد على كتاب رد المحتار وحاشية الدر المختار للسيد محمد أمين بن عمر المعروف بابن العابدين بمصر حالا وكان في سنة ما لفظه : كما وقع في زماننا في إتباع عبد الوهاب الذي خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة كلنهم اعتقدوا أنـهم هم المسلمون وإن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتل أهل السنة وقتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بـهم عساكر المسلمين عام ثلث وثلثين مائتين وألف " .
راجع كذلك الخلاصة الكلام لفقيه الشافعية زيني دحلان ، وغيره ممن كتبوا عن الوهابية ....
بعد هذا كله .. فلو لم تقتنع بان الشيعة لا يرون تحريف القران مذهبا .. فلو جاءك من نزل القرآن عليه وقال لك انك على خطأ فلن تقتنع أبدا وستصر على رأيك .. اتمنى ان تقرأ وأن تعلم ان الافكار والمفاهيم ليست هي سؤال وجواب نعم او لا .. فهناك مقدمات وأسس لو لم تكن ملما بها فلن تعرف معنى النعم ولا معنى اللا .. وستختلط عليك الامور .. وترى الحجه ليست حجه والدليل ليس دليلا .. بل والحق ليس حقا .. فبيان الشيء من اهله افضل من اتباع انصاف الافكار والحكم على الطوائف الاسلامية من غيرالرجوع اليها والتبين منها .. فأهل مكة ادرى بشعابها .

والحمد لله رب العالمين

حقيقة القول بتحريف القرآن .. ج2

عن كامل الزيارات عن عبد الأعلى. قال:"قال أبو عبد الله عليه السلام: أصحاب العربية يحرفون كلام الله عزّ وجلّ عن مواضعه"(1).

قال السيد الخوئي في شأن هذه الرواية:

"إنّ الظاهر من الرواية تفسير التّحريف باختلاف القرّاء، وإعمال اجتهاداتهم في القراءات. ومرجع ذلك إلى الاختلاف في كيفية القراءة مع التحفظ على جوهر القرآن وأصله... فهذه الرواية لا مساس لها بمسألة التّحريف بالمعنى المتنازع فيه"(2).

ومن القسم الثاني على سبيل المثال:

ما عن الكليني والصدوق باسنادهما عن علىّ بن سويد. قال:

"كتبت إلى أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في الحبس كتاباً إلى أن ذكر جوابه عليه السلام بتمامه وفيه قوله عليه السلام: اؤتمنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه"(3).

وعن ابن شهر آشوب باسناده عن عبد الله في خطبة أبي عبدالله الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء، وفيها:

"إنّما أنتم من طواغيت الأمّة، وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب، ونفثة الكتاب، وعصبة الآثام ومحرّفي الكتاب"(4).

قال السيد الخوئي في شأن هذه الرّوايات أيضاً:

"فهي ظاهرة في الدلالة على أنَّ المراد بالتحريف حمل الآيات على

____________

1 ـ نقلاً عن البيان في تفسير القرآن: ص 228.

2 ـ البيان في تفسير القرآن: ص 229.

3 ـ خصال الصدوق: باب الثلاثة، ص 174.

4 ـ مناقب آل أبي طالب: ج 4، ص 119.

الصفحة 74

غير معانيها الذي يلازم انكار فضل أهل البيت ـ عليهم السلام ـ ونصب العداوة لهم وقتالهم. ويشهد لذلك صريحاً نسبة التّحريف إلى مقاتلي أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في الخطبة المتقدمة ورواية الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام حيث قال عليه السلام: "وكان من نبذهم الكتاب أنهم أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده"(1).

وقال الاستاذ الشيخ محمّد هادي معرفة:

"إنّ التّحريف في اللغة وفي مصطلح الشرع "في الكتاب والسنة" يراد به التّحريف المعنوي، أي تفسيره بغير الوجه المعبّر عنه بالتأويل الباطل وهو المراد في هذه الرّوايات... ويشهد لذلك ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام في تقسيم القارئين للقرآن: "ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده..." فجاء استعمال التضييع موضع التّحريف وتضييع حدود القرآن هو تركها وعدم العمل وفقها، كما كان المراد من تحريفها: عدم وضعها في مواضعها، لأنّه مأخوذ من الحرف بمعنى الجانب..."(2).

وقد استنبط هذا المعنى من تلك الرّوايات أيضاً العلاّمة الشيخ محمّد جواد

____________

1 ـ البيان في تفسير القرآن: ص 229، إنّ ما قاله السيد الخوئي:

"يشهد لذلك صريحاً نسبة التّحريف إلى مقاتلي أبي عبد الله..." يعنى أنّ أبا عبد الله عليه السلام استشهد في سنة 61 هـ. وفي ذلك الزمان انتشر القرآن في أرجاء العالم فكيف يمكن أن يكون مقاتلوه انقصوا من القرآن أو زادوا فيه؟ بل إنهم خالفوا قول القرآن بوجوب مودة ذوي القربى وغيره وقتلوه صبراً وهذا تحريف كتاب الله بعينه لكنه تحريف معنوي لا لفظيٌّ".

مثال لأفتراء التحريف ارجو قرائته بتمعن .. بداية هذا الافتراء كما تقوله مصادر أهل السنة

يتّضح لنا من هذا العنوان أنه يحاول كشف نقطة البداية في تحريف القرآن من وجهة نظر الإمامية في مصادر أهل السنة، فهو في تفحصه، يتشبث بقول ابن الانباري (ت 328) إذ يقول:

"يقول الإمام أبو بكر محمّد بن القاسم الانباري: "لم يزل أهل الفضل والعقل يعرفون شرف القرآن وعلو منزلته... حتى نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملة بما يحاول به ابطال الشريعة فزعم ان المصحف الذي جمعه عثمان باتفاق أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله على تصويبه فيما فعل لا يشتمل على جميع القرآن إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف... (ثم ذكر ابن الانباري) ان هذا الزنديق اخذ يقرأ القرآن على غير وجهه زندقة والحاداً فكان يقرأ: (ولقد نصركم الله ببدر بسيف علي وأنتم أذلة)"(1).

وكما ترى فان ابن الأنباري لم يبين هويّة هذا الشخص ومذهبه، وكذا القرطبي الذي نقل كلام ابن الأنباري لم يذكر شيئاً فيما يتعلق بهذا الناقل، ولكن الدكتور القفاري تمكن من معرفة هوية القائل حين قال:

"هذا النص قاله ابن الانباري المولود سنة (271 هـ) والمتوفى سنة (328 هـ) وهو يشير إلى ان هذا الافتراء بدأ في زمنه... ويدل النص المذكور على أن مصدر هذا الافتراء من طائفة الشيعة كما تفيده تلك الزيادة المفتراة (بسيف علي)... وكأنّ ابن الانباري بهذا يشير إلى شخص بعينه إلاّ انه لم يذكره باسمه... ولكن بدت هويته المذهبية من

____________

1 ـ اصول مذهب الشيعة: ص 204 عن القرطبي في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن": ج 1، ص 80 ـ 81.

الصفحة 277

خلال افتراءاته"(1).

فهل أصاب الدكتور القفاري الحقيقة في اكتشافه هذا؟؟

لنرجع الآن إلى كلام "القرطبي" في تفسيره الذي نقل لنا كلام "ابن الانباري" كي نعرف هوية مذهبية هذا الشخص من خلال "افتراءاته" الاُخرى ونعرف صحة دعاوى الدكتور القفاري في هذا المجال.

قال القرطبي أيضاً فيما ينقل عن "ابن الانباري":

"فزعم ـ هذا الزائغ ـ ان المصحف الذي جمعه عثمان رضي الله عنه لا يشتمل على جميع القرآن إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف... فمنها: "والعصر ونوائب الدهر" ومنها: "حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّيّنت وظنّ أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس ـ وما كان الله ليهلكها إلاّ بذنوب اهلها ـ" وادعى أنّ عثمان والصحابة زادوا في القرآن ما ليس فيه... وادعى أنّ المصحف الذي في أيدينا اشتمل على تصحيف حروف مفسدة مغيّرة...

وقال هذا القائل: لي ان اخالف مصحف عثمان كما خالفه أبو عمرو بن العلا فقرأ: "اِنّ هذين لساحران"...(2)

وقد مرّ عليك في المقام الأوّل أن قائل هذا القول... "ان المصحف الذي جمعه عثمان لا يشتمل على جميع القرآن إذ كان قد سقط منه خمسمائة حرف" في الأصل هي "عائشة" أمّ المؤمنين فقد نقل عنها "مصعب بن الزبير" أنها قالت:

"كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبىّ صلّى الله عليه وسلّم مائتي

____________

1 ـ اصول مذهب الشيعة: ص 204.

2 ـ الجامع لاحكام القرآن: ج 1، ص 80 ـ 81.

الصفحة 278

آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على ما هو الآن"(1).

وأيضاً ما قاله ابن الانباري عن ذلك الشخص في قراءة سورة "العصر" لم يرد في مصادر الشيعة قط بل جاء في كتاب "فضائل القرآن"(2). لأبي عبيد القاسم بن سلاّم من أهل السنة وما قاله "ابن الانباري" بقوله: "وذكر هذا الإنسان أنّ اُبي بن كعب هو الذي قرأ... "كأن لم تغن بالأمس ـ ما كان الله ليهلكها إلاّ بذنوب أهلها ـ" هذا الاختلاف في القراءة أيضاً يوجد في مصادر أهل السنة(3) لا الشيعة، كما أن أصل اختلاف القراءة في قراءة "ان هذان لساحران" أيضاً عن عائشة حيث قالت: "هذه الآية ـ وآيات أخرى ـ من عمل الكتّاب أخطأوا في الكتابة ورأت أنّ الصحيح قراءتها بالنصب(4).

وأمّا ما قاله "ابن الانباري": "... وحكى لنا آخرون عن آخرين أنـّهم سمعوه يقرأ: (ولقد نصركم الله ببدر ـ بسيف علي ـ وأنتم أذلة...) فهذه القراءة لا توجد في كتب التفسير بالمأثور من الشيعة كتفسير "البرهان" و"نور الثقلين" وتفسير "القمي" و"العياشي" وغيرها. فلو كان هذا الشخص شيعياً لَوُجِدَت قراءته في أحد هذه الكتب وما شابهها على أقلّ تقدير، نعم يوجد نحوها في شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي النيسابوري وهو من كبار المحدثين في القرن الخامس من أهل السنة بأسانيد عن عبد الله بن مسعود وابن عباس، ومثله(5) في تفسير الدرّ المنثور للسيوطي عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن ابن مسعود:

____________

1 ـ انظر: مبحث "دراسة روايات التّحريف في مصادر أهل السنة".

2 ـ فضائل القرآن: ص 189.

3 ـ المصدر السابق: ص 173.

4 ـ انظر: المقام الأوّل، مبحث "دراسة روايات التّحريف في مصادر أهل السنة"، الطائفة الاولى.

5 ـ شواهد التنزيل: ج 2، ص 7 ـ 18.

الصفحة 279
إنـّه كان يقرأ الآية: (كفى الله المؤمنين القتال ـ بعلي بن أبي طالب ـ)(1).

ومع هذا كلّه كيف يدّعي الدكتور القفاري إنـّه كشف عن هوية هذا الشخص الشيعية!! وهذه الرّوايات في مصادر أهل السنة والقائلون بها منهم، بل إن كان الدكتور القفاري وغيره يريدون أن يعرفوا هذا الرجل بشخصه، فهذه هو الخطيب البغدادي صرّح بأبلغ التصريح بأنّ هذا الشخص لا يكون إلاّ "أبا الحسن محمّد بن أحمد المقري" المعروف "بابن شنبوذ" وهو من كبار علماء أهل السنة(2) (ت 328) قال:

"كان قد تخيّر لنفسه حروفاً من شواذ القراءات تخالف الاجماع فقرأ بها، فصنّف أبو بكر بن الأنباري وغيره كتباً في الردّ عليه"(3).

وهذا أبو شامة المقدسي في كتابه "المرشد الوجيز" قال:

"هذا الشخص المشار إليه هو "أبو الحسن محمّد بن أحمد بن أيوب المقري" المعروف "بابن شنبوذ البغدادي" في طبقة ابن مجاهد..."(4).

____________

1 ـ الدرّ المنثور: ج 6، ص 590.

2 ـ فابن شنبوذ (ت 328) هو شيخ الإقراء بالعراق، وعاش في عصر ابن الانباري (ت 328) والذي يقول عنه ابن الانباري: "حتى نبغ في زماننا هذا زائغ عن الملّة..." ونسب بعض تلك القراءات إلى ابن شنبوذ ثم تاب عن تلك القراءات، ولعلّ لتوجيه امر الوزير بضربه سبع درر عليه نسب إليه قراءات أخرى اتهاماً وإلاّ ليس الضرب لأجل القراءات فقط بل سببها الأصلي على ماذكره ابن الجزري هو: "ان أصل الإستتابة والضرب لان ابن شنبوذ كان يحط من قدر ابن مجاهد ويقول: هذا العطشى (أي ابن مجاهد) لم تغبر قدماه في طلب العلم (أي لم يرحل من بغداد)" انظر: غاية النهاية في طبقات القراء: ج 2، ص 52 ـ 56 ومعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: ص 157، ومعجم الأدباء: ج 6، ص 300.

3 ـ تاريخ بغداد: ج 1، ص 280، رقم الترجمة 122.

4 ـ المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز: 187. ونقل أبو شامة هذه أيضاً عن إسماعيل الخطبي (إسماعيل بن علىّ بن إسماعيل أبو محمد) في كتابه التاريخ، وانظر أيضاً: النشر في القراءات العشر: ج 1، ص 17.

الصفحة 280
فهل يريد الدكتور القفاري إعلاماً أصرح من هذا. والعجيب انّ الدكتور القفاري مع علمه (أو على الأقل على ظنّه) بذلك لاشتهار قضية ابن شنبوذ وأنـّه عاش في عصر ابن الانباري ـ ووجود كتاب "المرشد الوجيز" لابي شامة في دليل المراجع من كتابه(1) وغيره من القرائن ـ اختلق هذه الأقاويل!

وفي ختام هذا البحث نذكر شهادات علماء الإمامية عليهم الرحمة بنزاهة القرآن عن التّحريف ليكون تذكرة لأولي الألباب وحجةّ على المتعصبين، وقد مضى في أدلة صيانة القرآن عن التّحريف جمّ غفير، وهاهنا نذكرهم على النحو التالي:

1 ـ أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت 381 هـ.) في رسالة "الاعتقادات"(1) وقد سبق كلامه آنفاً. وقال أيضاً في كتابه "معاني الأخبار":

"جمعت الفرق على أنّ القرآن صحيح لم يغيّر ولم يبدّل ولم يزد فيه ولم ينقص منه"(2).

2 ـ السيد الشريف الرضي (ت 406 هـ.) قال:

"... لا يوجد شيء من الزيادات والنقائص في كتاب الله... وإذا كان

____________

1 ـ الاعتقادات: ص 84.

2 ـ معاني الأخبار: ص 133.

الصفحة 136

الكلام المتناهي الفصاحة، العالي الذروة البعيد المرمى والغاية، إذا قيس إليه القرآن شال في ميزانه وقصر عن رهانه وصار بالاضافة إليه قالصاً بعد السبوغ وقاصراً بعد البلوغ، ليصدق فيه قول أصدق القائلين سبحانه إذ يقول: (... وإنّه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)"(1).

3 ـ عميد الطائفة، محمّد بن محمّد بن النعمان المفيد (ت 413 هـ.) فقد سبق شطر من كلامه رحمه الله حيث قال:

"... إنّ الأخبار التي جاءت بذلك ـ أي الأخبار التي بظاهرها تدل على التحريف ـ أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها..."(2).

وسيأتي تمام كلامه في المقام الثاني ان شاء الله.

4 ـ الشريف المرتضى علي بن الحسين علم الهدى (ت 436 هـ.): وقد ذكرنا فيما مضى بعض عباراته في موضوع صيانة القرآن، يقول:

"... إنّ العناية اشتدت بالقرآن والدواعي توفرت على نقله وحراسته... وإنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه كالعلم بجملته وإنّه يجري في ذلك مجرى ما علم ضرورة..."

وفي تتمة كلامه يقول:

"إنّ من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتدّ بخلافهم فان الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحتها، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على

____________

1 ـ حقائق التأويل في متشابه التنزيل: ص 168.

2 ـ المسائل السّرويّة "المسألة التاسعة": ص 78 وما بعدها.

الصفحة 137

صحته..."(1).

5 ـ شيخ الطائفة، أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت 460 هـ.) قال في مقدمة تفسيره الخالد "التبيان في تفسير القرآن" بعد القول بحراسة القرآن من الزيادة والنقصان:

"... غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً والأولى الاعراض عنها..."(2).

6 ـ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 هـ.) قال في مقدمة التفسير:

"والكلام في زيادة القرآن ونقصانه، مما لا يليق بالتفسير، أما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأما النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء"(3).

7 ـ أبو الفتوح الرازي (كان حيّاً في سنة 552 وتوفّي قبل 556 هـ.) قال في تفسير الآية التاسعة من سورة الحجر في قوله تعالى: (... إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) ما معرّبه:

"إنا نحن نحفظ القرآن من الزيادة والنقصان والبطلان كما قال تعالى:

____________

1 ـ الذخيرة في الكلام: ص 361 ـ 364.

2 ـ التبيان في تفسير القرآن: ج 1، ص 3 وسيأتي بحث آراء الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي رحمة الله عليهم أجمعين في المقام الثاني بشكل مفصّل.

3 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن: ج 1، ص 83. وتفسير جوامع الجامع: ص 236.

الصفحة 138

(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه...)"(1).

8 ـ نصير الدين أبو رشيد عبد الجليل القزويني (ت بعد 560 هـ.) قال:

"قال تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون). فعلى هذا لا يستطيع أحد أن يتصرّف في عباراته [أي القرآن] وكلماته وحروفه..."(2).

وقال في موضع آخر:

"... وعقيدة الشيعة بصحة القرآن وصدق قراءته صحيحة لقوله تعالى: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه...)"(3).

9 ـ قطب الدين الراوندي (ت / 573 هـ.) قال:

"فإذا... تدبّرت مقاطعه ومفاتحه (أي القرآن) وسهولة ألفاظه واستجماع معانيه وان كل لفظة منها لو غيّرت لم يمكن أن يؤتى بدلها بلفظة هي أوفق من تلك اللفظة وأدلّ على المعنى منها وأجمع للفوائد والزوائد منها.

وإذا كان كذلك فعند تأمل جميع ذلك يتحقق ما فيه من النظم اللائق والمعاني الصحيحة التي لا يكاد يوجد مثلها على نظم تلك العبارة وإن اجتهد البليغ والخطيب"(4).

10 ـ محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني (ت 588 هـ.)

____________

1 ـ روض الجنان وروح الجنان: ج 11، ص 311.

2 ـ نقض (المعروف بـ "بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض"): ص 526.

3 ـ نفس المصدر: ص 527 وانظر أيضاً: ص 135 ـ 136.

4 ـ الخرائج والجرائح: ص 1004.

الصفحة 139
قال بعد أن أثبت بالدليل ان القرآن كان مجموعاً على عهد النبىّ صلّى الله عليه وآله ما نصُّهُ:

"... والصحيح [أنّ] كل ما يروى في المصحف من الزيادة إنّما هو تأويل، والتنزيل بحاله ما نقص منه وما زاد."(1)

11 ـ الشيخ محمّد بن ادريس الحلي (ت 598 هـ.) قال:

"وقوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر...) المراد بالذكر القرآن و(إنّا له لحافظون) من الزيادة والنقصان"(2).

12 ـ محمد بن الحسن الشيباني (من أعيان الشيعة في القرن السابع) قال:"يريد بالذكر في قوله تعالى: (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون)القرآن، يحفظه من الشياطين وغيرهم من أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه..."(3).

13 ـ رضي الدين علي بن طاووس (ت 664 هـ.) قال:

"لا يتوجه الطعن والقداح على الإمامية بوجود نقصان وتبديل وتغيير في القرآن لأنّهم يقولون بعدم التحريف مطلقاً"(4).

وقد حمل ابن طاووس الروايات التي تدل بظاهرها على النقيصة في القرآن بأنها من باب تأويل الآيات وتفسيرها كما ذكرنا عبارته في علاجه الروايات في مبحث "دراسة روايات التحريف في كتب الشيعة".

14 ـ سديد الدّين محمود الحمصي الرازي (توفّي أوائل القرن السابع)

____________

1 ـ متشابه القرآن ومختلفه: ج 2، ص 77. ونحوه في كتابه المخطوط مثالب النواصب، الورقة 468 ويأتي نص كلامه في المقام الثاني، بحث "هل لدى الشيعة مصحف سري يتداولونه؟".

2 ـ المنتخب في تفسير القرآن: ج 2، ص 246.

3 ـ نهج البيان: ج 3، ص 184.

4 ـ سعد السعود: ص 144.

الصفحة 140
وقد (سلك رحمه الله) مسلك السيّد المرتضى في أنّ العناية اشتدت بالقرآن والدواعي توفّرت على نقله وحراسته...ثم قال:

"هذا، على أنه وعد الله بحفظ القرآن من التغيير بقوله: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) فصحّ وتحقق أن ما قالوا بالتحريف غير ممكن وهو من الجهالات لا غير."(1)

15 ـ أبو المكارم قوام الدين الحسني (توفي في القرن السابع) قال:

"القرآن مصون من التغيير والزيادة والنقصان كما قال تعالى: (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون)"(2).

16 ـ جمال الدين، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الحلّي (ت 726 هـ.) قال رحمه الله:

"اتفقوا على أنّ ما نقل إلينا متواتراً من القرآن فهو حجة ـ واستدلّ بأنّه سند النبوّة ومعجزتها الخالدة فما لم يبلغ حدّ التواتر لم يمكن حصول القطع بالنبوّة ـ وحينئذ لا يمكن التوافق على نقل ما سمعوه منه على فرض الصحة بغير تواتر; والراوي الواحد إن ذكره على أنّه قرآن فهو خطأ، وإن لم يذكره على أنـّه قرآن متردداً بين أن يكون خبراً عن النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أو مذهباً له (أي الراوي)، فلا يكون حجة..."(3).

17 ـ جمال الدين المقداد السيوري (ت / 826 هـ.) قال:

"فإن القرآن... علومه لا تعدّ ولا تحصى ولا تستقصى... والقرآن ستة

____________

1 ـ المنقذ من التقليد: ص 477 ـ 478.

2 ـ البلابل والقلاقل: ج 1، ص 244 و258.

3 ـ نهاية الوصول إلى علم الاصول; نقلاً عن صيانة القرآن عن التّحريف: ص 38.

الصفحة 141

آلاف آية وستمائة آية وست عشرة آية..."(1).

وهذا يعني أنّ القرآن لا زيد فيه ولا نقص.

الشيخ زين الدين أبو محمّد العاملي البياضي (ت / 877 هـ.) قال:

"... علم بالضرورة تواتر القرآن بجملته وتفاصيله، وكان التشديد في حفظه أتم حتى نازعوا في أسماء السور والتعشيرات... ولو زيد فيه أو نقص لعلمه كل عاقل وإن لم يحفظه، لمخالفة فصاحته وأسلوبه، وإنكار ابن مسعود مع جلالته كون المعوذتين والفاتحة منه، لا يقدح مقالته في تواتره لوحدته..."(2).

19 ـ كمال الدين الكاشفي (توفي في القرن التاسع الهجري) قال:

"لن يمكن للشياطين أن يزيدوا في القرآن أو ينقصوا منه من الباطل لأنّه تعالى قال: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)"(3).

20 ـ الشيخ علي بن عبد العالي الكركي العاملي، الملقب بالمحقق الثاني (ت 940 هـ.) ألّف رسالة في نفي النقيصة في القرآن الكريم واعترض في الرسالة على نفسه فيما يدلّ على النقيصة من الأخبار فأجاب:

"بأنّ الحديث إذا جاء على خلاف الدليل والسنة المتواترة أو الاجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه، وجب طرحه"(4).

21 ـ ملا فتح الله الكاشاني (ت / 988 هـ.) قال في تفسير قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر...):

____________

1 ـ كنز العرفان: ص 2 ـ 5 وهذا العدد قد نقل عن ابن عباس. انظر: فضائل القرآن لابن الضريس: ص 34.

2 ـ الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم: ج 1، ص 45.

3 ـ المواهب العلية: ج 2، ص 336.

4 ـ نقلاً عن التحقيق في نفي التّحريف: ص 22.

الصفحة 142

"حفظ الله تعالى كتابه من التحريف والزيادة والنقصان من الشياطين وغيرها"(1).

22 ـ المحقق المولى أحمد الأردبيلي (ت 993 هـ.) وقد سبق نص كلامه رحمه الله(2).

23 ـ أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني (من علماء الإمامية في القرن التاسع أو العاشر) قال:

"قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) معناه: إنا له لحافظون من الزيادات والنقصان والزوال والبطلان لأنّه تعالى يقول: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه...)"(3).

24 ـ محمد بن علىّ النقي الشيباني (ت / قبل 994 هـ.) قال:

"الذكر في قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) بمعنى القرآن يحافظونه من الشياطين وغيرهم أن يبدّلوه أو يزيدوا فيه أو ينقصوا منه"(4).

25 ـ الشيخ أبو الفيض الناكوري (ت / 1004 هـ.) قال:

"الذكر في قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) الكلام المرسل وإنّا له لحافظون الحول والوكس والإكراع أو عمّا همّه الأعداء حسداً وعِداءً"(5).

____________

1 ـ منهج الصادقين: ج 5، ص 154.

2 ـ انظر: أدلة سلامة القرآن من التّحريف، دليل مساعدة الاعتبار.

3 ـ جلاء الأذهان وجلاء الأحزان: ج 5، ص 128.

4 ـ مختصر نهج البيان في مختصر القرآن: ص 262.

5 ـ سواطع الالهام: ج 3، ص 214، جدير بالذكر هذا التفسير من القرآن من أوله إلى آخره، أُلّف مع حروف المهملة فقط.

الصفحة 143
26 ـ الشهيد السيد قاضي نور الله التستري (ت / 1019 هـ.) قال:

"ما نسب إلى الشيعة الإمامية من القول بالتحريف ليس مما قال به جمهور الإمامية وإنّما قال به شرذمة قليلة لا اعتداد بهم..."(1).

27 ـ شيخ الإسلام محمّد بن الحسين الحارثي الشهير ببهاء الدين العاملي (ت 1030 هـ.):

"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا تطرق إليه التغيير في ذاته ولا وصفه..."(2)

وفي تفسير آلاء الرحمن نقل عنه:

"اختلفوا في وقوع الزيادة والنقصان في القرآن والصحيح ان القرآن العظيم محفوظ عن ذلك زيادة كان أو نقصاناً ويدل عليه قوله تعالى (... وإنّا له لحافظون) وما اشتهر بين الناس من إسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السلام منه في بعض المواضع فهو غير معتبر عند العلماء"(3).

28 ـ الفاضل التوني الملاّ عبد الله بن الحاج محمّد البشروي الخراساني (ت 1071 هـ.):

"المشهور أنه محفوظ ومضبوط كما أنزل، لم يتبدّل ولم يتغير، حفظه الحكيم الخبير قال الله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)"(4



1 ـ مصائب النواصب نقلا عن تفسير آلاء الرحمن: ج 1، ص 25.

2 ـ العروة الوثقى (تفسير سورة الحمد): ص 16.

3 ـ آلاء الرحمن: ص 26.

4 ـ الوافية في الاصول: ص 148 والآية 9 من سورة الحجر (15).

الصفحة 144
29 ـ المحدث محمّد بن المحسن المشتهر بالفيض الكاشاني (ت 1091 هـ.) فهو بعد نقل روايات توهم وقوع التّحريف في كتاب الله، قال:

"على هذا لم يبق لنا اعتماد بالنص الموجود... وأيضاً يتنافى مع روايات العرض على القرآن، فما دلّ على وقوع التّحريف مخالف لكتاب الله وتكذيب له، فيجب ردّه والحكم بفساده أو تأويله...

ولا يبعد أن يقال: إن بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ولم يكن من أجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى أي حرّفوه وغيروه في تفسيره وتأويله أعني حملوه على خلاف ما هو به. فمعنى قولهم عليهم السلام كذا نزلت أنّ المراد به ذلك، لا أنـّها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها فحذف منها ذلك اللفظ..."(1).

وسيأتيك تفصيل كلامه في المقام الثاني في "بحث شيوع هذه المقالة في كتب الشيعة" عند استعراض نظر المحدّث الكاشاني واستيفاء كلامه من كتبه الاُخرى.

30 ـ الشريف اللاهيجي (ت حدود 1097 هـ.) قال في تفسير قوله تعالى: (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) ما معرّبه:

"يريد تعالى حفظ القرآن الشريف من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان"(2).

31 ـ الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (ت / 1104 ق.) له رسالة مخطوطة في تواتر القرآن وعدم نقصه وتحريفه(3).

____________

1 ـ تفسير الصافي: المقدمة السادسة، ج 1، ص 46. وأصرح منه قوله في كتابه "المحجة البيضاء"، كتاب القرآن: ج 2، ص 263. وفي تفسير الأصفى في تفسير قوله تعالى: (... وإنّا له لحافظون) قال: "من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان": ص 626.

2 ـ تفسير الشريف اللاهيجي: ج 2، ص 658.

3 ـ انظر: فهرست النسخ الخطية لمكتبة جامعة طهران (فهرست نسخه هاى خطى كتابخانه مركزى و اسناد دانشگاه تهران): ج 16، ص 153.

الصفحة 145
32 ـ القاضي سعيد محمد بن محمد مفيد القمي (ت 1107 هـ.) قال:

"وإذا وقع هنا [أي في القرآن] تغيير وتحريف من بعض الأمة يلزم منه عدم حجية ذلك الكتاب ووقوع الإرتياب وهو شنيع في الخطاب"(1).

33 ـ نورالدين محمد بن مرتضى الكاشاني (ت / 1115 ق.) قال:

"الله تبارك وتعالى يحفظ كتابه من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان لأنّه تعالى قال: (... إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون)"(2).

34 ـ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي (من أعلام القرن الثاني عشر) قال في تفسير قوله تعالى: (... إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون):

"حفظه من التحريف والزيادة والنقصان... ونفى تطرق الخلل إليه في الدوام بضمان الحفظ له"(3).

35 ـ الشيخ جعفر الكبير (المشتهر بكاشف الغطاء ت 1228 هـ.) قال:

"لا زيادة فيه من سورة ولا آية من بسملة وغيرها، لا كلمة ولا حرف وجميع ما بين الدفتين مما يتلى كلام الله تعالى بالضرورة من المذهب بل الدين واجماع المسلمين وأخبار النبىّ صلّى الله عليه وآله والأئمة الطاهرين عليهم السلام وإن خالف بعض من لا يعتد به

وقال:

____________

1 ـ الأربعينيات لكشف أنوار القدسيات: ص 58.

2 ـ تفسير المعين: ج 2، ص 650.

3 ـ كنز الدقائق وبحر الغرائب: ج 7، ص 104.

"وكذا لا ريب في أنه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان، كما دلّ عليه صريح القرآن، وإجماع العلماء في جميع الأزمان، ولا عبرة بالنادر، وما ورد من أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها... فإنّه لو كان ذلك لتواتر نقله لتوفّر الدواعي عليه... ثم كيف يكون ذلك وكان المسلمون شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه..."

ثم قال:

"فلا بدّ من تأويل هذه الأخبار بأحد وجوه:

النقص في اصله قبل النزول بمعنى أنه كان مقدراً ولم ينزل.

النقص مما أنزل إلى السماء لا مما وصل إلى خاتم الانبياء صلّى الله عليه وآله.

النقص في المعاني.

إنّ الناقص من الأحاديث القدسية لا من الوحي القرآني.

فأمّا ما كان للاعجاز وشاع في الحجاز وغير الحجاز فهو مقصور على ما اشتهر بين الناس لم يغيّره شيء من النقصان من زمن النبىّ صلّى الله عليه وآله إلى هذا الزمان"(1).

36 ـ السيد محسن الاعرجي الكاظمي (ت 1227 هـ.) قال:

"وإنّما الكلام في النقيصة، وبالجملة فالخلاف انما يعرف صريحاً من علي بن إبراهيم في تفسيره وتبعه على ذلك بعض المتأخرين تمسّكاً بأخبار آحاد رواها المحدثون على غرّها..."(2).

37 ـ المحقق المتتبع السيد محمد جواد الحسيني العاملي (ت 1228 هـ.) قال بعد

____________

1 ـ كشف الغطاء: ص 277.

2 ـ شرح الوافية في علم الاصول، مخطوط نقلاً عن التحقيق في نفي التّحريف: ص 26.

الصفحة 147
نقل كلمات الأعلام بهذا الشأن:

"والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن... فلا يعبأ بخلاف من خالف أو شكّ في المقام"(1).

38 ـ السيد محمّد الطباطبائي (ت 1242 هـ.) قال:

"لا خلاف [في] أنّ كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواتراً في أصله وأجزائه... لأنّ هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم ممّا توفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله، فما نقل آحاداً ولم يتواتر يقطع بأنّه ليس من القرآن قطعاً"(2).

39 ـ الشيخ إبراهيم الكلباسي (ت 1262 ق.) قال:

"إنّ النقصان في الكتاب ممّا لا أصل له..."(3).

40 ـ محمد صادق الموسوي الخوانساري (ت بعد 1294 هـ.) قال:

"القرآن محفوظ من تطرق التغيير والتحريف في كل عصر وزمان لأنّه تعالى ضمن بحفظه"(4).

41 ـ السيد حسن الكوه كمري (ت 1299 هـ.) قال:

"واستدل بعدم التحريف بأمور:

الأصل (لكون التحريف حادثاً مشكوكاً فيه)، الاجماع، منافاة التحريف لكون القرآن معجزاً، الآيات القرآنية، أخبار الثقلين والأخبار الناطقة بالأمر بأخذ هذا القرآن"(5).

____________

1 ـ مفتاح الكرامة: ج 2، ص 290.

2 ـ مفاتيح الاصول، مبحث حجية ظواهر الكتاب، عن التحقيق في نفي التّحريف: ص 26.

3 ـ اشارات الأصول، نقلا عن التحقيق في نفي التحريف: ص 26.

4 ـ ضياء التفاسير: ج 1، ص 465.

5 ـ بشرى الوصول إلى أسرار علم الأصول، نقلا عن التحقيق في نفي التحريف: ص 27.

الصفحة 148
42 ـ الميرزا محمد بن سليمان التنكابني (ت 1302 هـ.) قال:

"اختلفوا في وقوع التحريف في القرآن... وعدم التحريف أقوم في البين بلا شين ومين... ولا ريب أنّ الكثرة في الأخبار [الدالّة بظاهرها على التحريف] مع إعراض الأحبار الأخيار الأصحاب الأبرار مع اطلاعهم على تلك الآثار يعرب عن منقصة وقصور وفتور في تلك الأخبار ولا يحصل منها الظنّ والاعتبار"(1).

43 ـ المحقق التبريزي (ت 1307 هـ.) قال:

"القول بالتحريف هو مذهب بعض الأخباريين والحشوية خلافاً لأصحاب الأصول الذين رفضوا احتمال التحريف في القرآن رفضاً قاطعاً وهو الحق للوجوه التالية"(2).

ثمّ استدل رحمه الله بالآيات والعقل والاجماع ثمّ ذكر وجوهاً لتأويل ما دلّ بظاهره على الخلاف(3).

44 ـ الشيخ محمد حسن الآشتياني (1319 هـ.) قال:

"المشهور بين المجتهدين والأصوليين، بل أكثر المحدثين، عدم وقوع التغيير في القرآن مطلقاً بل ادعى غير واحد الاجماع على ذلك وهو القول المختار"(4).

45 ـ الشيخ العلامة محمّد جواد البلاغي النجفي (ت 1352 هـ.) لقد سبق شطر من كلامه في أسانيد روايات التّحريف ثم قال رحمه الله:

____________

1 ـ توشيح التفسير في قواعد التفسير والتأويل: ص 4 ـ 5.

2 ـ أوثق الوسائل بشرح الرسائل: ص 91.

3 ـ نفس المصدر.

4 ـ بحر الفوائد في حاشية الفرائد، مبحث حجية ظواهر الكتاب: ص 99.

الصفحة 149

"... ولو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام الكبير لوجب من دلالة الرّوايات المتعددة أن ننزلها على أنّ مضامينها تفسير للآيات أو تأويل أو بيان لما يعلم يقيناً شمول عموماتها له لانه أظهر الافراد وأحقّها بحكم العام.

أو كان مورداً بخصوصه وبالنص عليه في ضمن العموم عند التنزيل.

أو كان هو المورد للنزول.

أو كان هو المراد من اللفظ المبهم.

وعلى أحد الوجوه الثلاثة الاخيرة يحمل ما ورد فيها أنه تنزيل وأنه نزل به جبرئيل كما يشهد به نفس الجمع بين الرّوايات كما يحمل التّحريف فيها على تحريف المعنى ويشهد لذلك مكاتبة أبي جعفر عليه السلام لسعد الخير كما في روضة الكافي ففيها: "وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده".

وكما يحمل ما فيها على أنه كان في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام وابن مسعود وينزل على أنه كان فيه بعنوان التفسير والتأويل..."(1).

46 ـ الشيخ العلامة محمّد حسين كاشف الغطاء (ت 1373 هـ.):

"... ومن ذهب منهم ـ أي من الشيعة ـ أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ بنصِّ الكتاب العظيم (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً فامّا أن تؤوّل بنحو من الاعتبار أو

____________

1 ـ آلاء الرحمن: ص 26 ـ 27.

الصفحة 150

يضرب بها الجدار"(1).

47 ـ السيد محسن الأمين العاملي (ت 1371 هـ.) قال:

"لا يقول أحد من الإمامية لا قديماً ولا حديثاً إنّ القرآن مزيد فيه قليل أو كثير فضلا عن كلّهم، بل كلّهم متفقون على عدم الزيادة ومن يعتد بقولهم من محققيهم متفقون على أنـّه لم ينقص منه..."(2).

48 ـ الشيخ محمد النهاوندي (ت 1371 هـ.) قال:

"الحق الذي لا ينبغي أن يعرض عنه هو أنّ جمع القرآن كان في عصر النبىّ وبأمره لشهادة الآثار وحكم العقل ومساعدة الاعتبار... وإنّ الكتاب كان جميعه مُعيناً معلوماً مشهوراً بين الأصحاب"(3).

49 ـ السيد شرف الدّين العاملي (ت 1377 هـ.):

"... ظواهر القرآن ـ فضلاً عن نصوصه ـ من أبلغ حجج الله تعالى وأقوى أدلّة أهل الحق بحكم البداهة الاوّلية من مذهب الإمامية ولذلك تراهم يضربون بظواهر الأحاديث المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها وإن كانت صحيحة، وتلك كتبهم في الحديث والفقه والاصول صريحة بما نقول، والقرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إنما هو ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس، لا يزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً ولا تبديل فيه لكلمة بكلمة ولا لحرف بحرف وكل حرف من حروفه متواتر في كل جيل

____________

1 ـ أصل الشيعة وأصولها: ص 133.

2 ـ أعيان الشيعة: ج 1، ص 41.

3 ـ نفحات الرحمن: ج 1، ص 40.

الصفحة 151

تواتراً قطعياً إلى عهد الوحي والنبوة..."(1).

50 ـ مير جعفر العلوي الحسيني (توفي بعد 1379 هـ.) قال ما معرّبه:

"هذا القرآن نفس الكتاب المنزل على رسول الله ولا يوجد فيه أىّ تغيير وتبديل حتى في حروفه ومن اعتقد بأنّ القرآن نقص منه أو زاد فيه فقوله مردود ولا يعتنى به"(2).

وكذلك غير هؤلاء من علماء الإمامية طيلة القرون كالعلامة الاميني "ره" في ردّ افتراءات ابن حزم(3) ومن بعدهم العلامة محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره القيّم الميزان حيث بحث مسألة تحريف القرآن بحثاً وافياً، ذكره في سبعة فصول في استدلال قوي وبرهان حكيم، لا يستغني الباحث عن الرجوع إليه(4). وقد أوردنا بعض كلامه في دليل الأحاديث على عدم التحريف.

وأخيراً: آية الله السيد الخوئي في كتابه القيم "البيان في تفسير القرآن"(5) الذي استفدنا من كلامه كثيراً ويأتي آنفاً حاصل كلامه في المقام إن شاء الله، والإمام الخميني في "تهذيب الاصول"(6) و"أنوار الهداية" حيث قال بعد الدرّاسة والتثبت في المسألة ما حاصله:"عدم التحريف هو مذهب المحققين من علماء العامة والخاصة والمعتبرين من الفريقين... وفساد هذا القول القطيع والرأي الشنيع ـ

____________

1 ـ الفصول المهمة: ص 162 وبمعناه في أجوبة مسائل جار الله: ص 28.

2 ـ كشف الحقائق عن نكت الآيات والدقائق: ج 4، ص 80.

3 ـ الغدير: ج 3، ص 101. وسيأتي تفصيل كلامه في مبحث "الصلة العقدية بين القدامى والمعاصرين".

4 ـ الميزان في تفسير القرآن: ج 12، ص 104 ـ 133.

5 - البيان في تفسير القرآن: ص 197 وما بعدها 6 ـ تهذيب الاصول: ج 2، ص 165.

الصفحة 152

أي القول بالتحريف ـ أوضح من أن يخفى على ذو مسكة..."(1).

والسيد العسكري في "القرآن الكريم وروايات المدرستين"(2) والاستاذ الشيخ محمّد هادي معرفة في "صيانة القرآن عن التّحريف" والسيد جعفر مرتضى العاملي في "حقائق هامة حول القرآن الكريم" والسيد علي الميلاني في "التحقيق في نفي التّحريف" والشيخ علي الكوراني في "تدوين القرآن" وغير ذلك.

هذا غيض من فيض من آراء ونظرات كبار علماء الإمامية الذين بحثوا تلك الرّوايات بحثاً وافياً صائباً وهؤلاء في الحقيقة، يمثلون وجهة نظر الإمامية بشكل عام في تلك المسألة.

نعم يوجد في مقابل هؤلاء ثلة قليلة من علماء الإمامية ممن اعتمد على ظاهر بعض الرّوايات ولكن رأي هؤلاء لا يعبأ به ولا يمثل رأي الإمامية في مسألة التّحريف.

ونحن ـ في نهاية المطاف ـ نحذو حذو السيد الخوئي، فإنّه رحمه الله بعد سرد ادلّة صيانة القرآن عن التّحريف والدرّاسة والتثبت في روايات التّحريف قال:

"ومما ذكرناه قد تبين للقارىء أنّ حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال ولا يقول به إلاّ من ضعف عقله أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل، أو من ألجأه إليه حبّ القول به والحب يعمي ويصم وأمّا العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته"(3).

هذا، وهناك نكتة أخرى ينبغي التذكير بها في ختام هذا الفصل، وهي أنـّه من المعلوم لدى كل منصف أنّ أصحاب كتب الحديث والتفسير بالمأثور كان قصدهم

____________

1 ـ أنوار الهداية: ص 243 ـ 247.

2 ـ القرآن الكريم وروايات المدرستين: ج 2، ص 22 وما بعدها.

3 ـ البيان: ص 259.

الصفحة 153
الوحيد هو جمع تلك الرّوايات في مجموعة مدوّنة ـ وإن كانوا ملتزمين بذكر الرّوايات المعتبرة عندهم ـ فانه لا يجوز اتهامهم بتحريف القرآن بمجرد ذكرهم الرّوايات في كتبهم نقلاً عمّا وقع في أيديهم من المصادر، لان ذكر الرواية مسألة ـ وهو شأن أصحاب كتب الحديث والتفسير بالمأثور ـ وفقه الرواية وحلّ المعضلات الناشئة في مقام التعارض وغيرها واعطاء النتيجه النهائية مسألة أخرى ـ وهو شأن الفقيه والمحقق(1) ـ وهذه النكتة غير خافية على أهل التحقيق لكنّ الدكتور القفاري وإحسان الهي ظهير وغيرهما تجاهلوها ولجأوا ـ عمداً وتكراراً ـ إلى اتهام أصحاب كتب الحديث والتفسير بالمأثور بالقول بالتحريف، فالدكتور القفاري وهو الزائغ عن العدل والانصاف قال:

"يقول (أي السيد الخوئي): بأنّ القول بعدم التّحريف هو قول علماء الشيعة ومحققيهم في حين ان مذهب جملة من اساطين شيوخهم المجاهرة بهذا الكفر كالكليني والقمي والطبرسي صاحب الاحتجاج وغيرهم من رؤوس هذا الكفر وهم يعدون عندهم من كبار شيوخهم ومحققيهم أليس هذا خداعاً"(2).

إنّ كتاب الكليني (يعني الكافي) هو كتاب حديثىّ، وكتاب القمي هو كتاب للتفسير بالمأثور، والاحتجاج كتاب حديثي أيضاً، ولو بنينا نحن على مبنى الدكتور القفاري ـ البعيد عن الانصاف ـ القاضي بأنّ كلّ من يورد في كتابه أحاديث تقول بتحريف القرآن فهو متهم بالكفر، وبالتالي فانّ السيد الخوئي يعتبر ـ بقول الدكتور

____________

1 ـ لأنهم اعتنوا بفقه نصوص الأحاديث من نواحي معانيها ولغتها وحكم العقل والشرع فيها وتعارضها مع غيرها من وراء نقد أسانيد الأخبار والآثار، ومن ثم استشكلوا كثيراً من الأحاديث حتى صحيحة الأسانيد، فكم من حديث ليس في اسناده الاّ ثقة ثبت وهو معلول واه عند التحقيق.

2 ـ اصول مذهب الشيعة...: ص 1054 ـ 1055. وفي الأصل "خداع" وهو خطأ.

الصفحة 154
القفاري ـ مخادعاً لأنه ينفي عن علمائنا القول بالتحريف; لأرجعنا كلام الدكتور القفاري نفسه على كتب أهل السنة; فصحاحهم ومسانيدهم وكتب التفسير بالمأثور لا يخلو من الروايات الدالة بظاهرها على التّحريف، وإن كان علماء أهل السنة ينفون عنهم القول بالتحريف، وعلى هذا صار أصحاب الكتب من القائلين بالتحريف والعلماء الذين نفوا عنهم التّحريف مخادعين، لأن حكم الامثال فيما يقاس وما لا يقاس واحد.

اخي الكريم .. بعد ايرادي لك اكثر من خمسين من علماء الامامية ينفون التحريف عن القران بالمعنى الذي يتبادر الى الذهن والذي لايقول به مسلم ابدا .

من خلال محاوراتي مع الكثيرين ممن يأتون بأحاديث شاذه وخلاف الاصل والتي توجد لدى اي فريق فكما في البخاري ومسلم وغيره احاديث التحريف الا ان السنة لاتقول بذلك وليس لي ان اتهم اهل السنة بذلك فليس منا من يتهم لمجرد الاتهام ولايقبل التفسير والتوضيح ... وان كنت قد قلت لك ان السنة يقولون بالتحريف ليس قصدي فيه الاتهام بل كي اثبت لك سهولة ان يتهم طرف معين طرف اخر .. من خلال احاديث وردت في تراثه وهو احق بتفسيرها مني ..

الأحد، 8 يناير 2012

حقيقة التشيع .. بأختصار



مبدأ التشيـــــــــــع
>/
حوار هادئ بين موالي ومخالف

بسم الله الرحمن الرحيم
وهذه أسئلة آخرى وجهها أحد المستشكلين على المذهب : فقال : إن مذهب الروافض هو دخيل على الإسلام وهو حالة طارئة على الإسلام وقد أتت من الفرس واليهود فالفرس واليهود ما دخلوا في الإسلام إلاّ لكي يحطموا الإسلام ولذلك نجد الكثير من تلك البدع متوفرة لديهم.

المخالف : متى ولد المذهب الشيعي وهل هو مذهب دخيل على الإسلام ؟؟؟؟.
الموالي : أقول بأن السؤال عن المذهب الشيعي متى ولد ؟ سؤال غير صحيح وإن كان قد رد البعض بالأقوال المشهورة التي تقول : أن المذهب الشيعي ولد في حياة النبي أو في أيام السقيفة أو أيام صفين وغير ذلك ، فأقول : هذه الأجوبة هي مسايرة وملاطفة للآخرين ليثبتوا لهم أن المذهب على كل الأقوال فهو موجود قبل كل المذاهب ، ولكن أقول : إن من تبنى هذه الأقوال فقد حصل له خلط بين نشوء المذهب وبين مواجهة المذهب للمفسدين في بعض الفترات الزمنية ، ففي أي وقت يحس إتباع هذا المذهب بوجوب المواجهة والمقاومة فأنه يتحرك لذلك من أجل إرجاع القطار الإسلامي إلى طريقه الصحيح.

المخالف : سؤال مقدر إذاً متى ولد المذهب الشيعي ؟.
الموالي : أقول في جواب هذا السؤال ينبغي علينا أولاًًًً أن نعرف التعريف بالشيعة أي على من يطلق هذا الإسم :
أولاًًًً : إبن الأثير قال : وقد غلب هذا الإسم على كل من يزعم أنه يتولى علياًً (ع) وأهل بيته حتى صار لهم إسماًً خاصاًً لهم فإذا قيل فلان من الشيعة عرف أنه منهم إلى أن يقول وأصلها من المشايعة والمتابعة ( النهاية ج 2 ص 246 ).
ثانياًً : الفيروز آبادي حيث قال : شيعة الرجل بالكسر أتباعه وأنصاره – وقد غلب هذا الإسم على من يتولى علياًً (ع) وأهل بيته حتى صار إسماًً لهم خاصاًً والجمع أشياع وشيع كعنب ، ( قاموس اللغة ذيل شيع ج3 ص 49 ).
ثالثاًً : إبن منظور حيث قال : وقد غلب هذا الإسم ( أي الشيعة ) على من يتولى علياًً وأهل بيته (ر) أجمعين ، حتى صار لهم إسماًً خاصاًً ، فإذا قيل : ( فلان من الشيعة ) عرف أنه منهم. ( لسان العرب ج 8 ص 189 ).
رابعاًًً : الزبيدي ، بنفس التعريف المتقدم ، ( تاج العروس ج 21 ص 303 ).
خامساًً : الشهرستاني : قال : الشيعة هم الذين شايعوا علياًً وقالوا : بإمامته وخلافته نصا ووصاية أما جلياًً وأما خفياً وإعتقدوا أن الأئمة لا تخرج من أولاده ، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده ، ( الملل والنحل ص 107 وفي طبعة أخرى ج 1 ص 146 ).
سادساًً : في كتابة الفرق الزهري : قال : والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي (ص) ويوالونه ( عن لسان العرب ج 8 ص 189 وتاج العروس ج 21 ص 303 ).
سابعاًً : النوبختي : قال : الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب المسمون بشيعة علي في زمن النبي (ص) ومن وافق مودته ، مودة علي.
ثامناًً : إبن خلدون : قال : أعلم أن الشيعة لغة : الصحب والإتباع ، ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من الخلف والسلف على إتباع علي وبنيه ، ( مقدمة إبن خلدون ص 196 ).
تاسعاًً : محمد فريد وجدي : قال : والشيعة هم الذين شايعوا علياًً (ع) في إمامته ، وإعتقدوا أن الإمامة لا تخرج عن أولاده ويقولون بعصمة الأئمة من الكبائر والصغائر والقول بالتولي والتبري قولاً وفعلاً إلاّ في حالة التقية إذا خافوا بطش ظالم ( دائرة المعارف ج 5 ص 424 ).
وللمزيد بامكانكم الأنتقال لهذا الرابط :
الرابط:

المخالف : فإذا تم هذا الكلام وثبت هذا التعريف فنعود فنسأل سؤال مقدر وهو ، هل أن فكرة متابعة ونصرة أهل البيت فكرة إسلامية أم لا ؟.
الموالي : نقول أن هذه الفكرة وهذه الإطروحة هي أمر من الشارع المقدس حيث ثبت بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة وجوب المتابعة والنصرة والتمسك بعلي وأهل البيت على العموم ، منها :
- آية المودة : قال تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجراًً إلاّّ المودة في القربى ) - ( الشورى : 23 ) ، فهي نازلة في قربى الرسول (ص) وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ، المصادر :
الرابط:
- آية الإعتصام : قوله تعالى : ( وإعتصموا بحبل الله جميعاًًًً ولا تفرقوا ) - ( آل عمران : 103 ) ، فحبل الله هم أهل البيت (ع) ، المصادر :
الرابط:
- آية الصادقين : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) - ( التوبة : 119 ) أي مع علي وأصحابه ، المصادر :
الرابط:
أكتفي بهذه الآيات الثلاث ، وأما الأخبار فكثيرة آخذ بعضاًً منها فقط :
- حديث الثقلين : وهو قوله : يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وله ألفاظ متعددة ومصادر كثيره جداًً تفوق الخمسين مصدر بكثير منها :
الرابط:

حديث السفينة : قال النبي (ص) : ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ، المصادر بألفاظه المتعددة :
الرابط:

حديث النجوم : قال النبي (ص) : النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الإختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب ، إختلفوا فصاروا حزب إبليس ، له ألفاظ أخرى ، المصادر :
الرابط:

فإذا ثبت أن الشيعة هم إتباع ومحبي أهل البيت (ع) وثبت أيضاًًً أن محبة أهل البيت وإتباعهم هو واجب شرعي بنص الكتاب والسنة ، فسوف يثبت لنا أن الشيعة هم إتباع الرسالة الممتثلين لأوامرها ونواهيها ، وبما إن الإسلام هو إتباع وإمتثال لأوامر الشريعة وأحكامها فينتج لنا أن الشيعة والإسلام شيءٌ واحد وهو التسليم والإمتثال لأوامر الشريعة المتمثلة بالكتاب والسنة.

المخالف : سؤال آخر : هذه التسمية التي ثبتت لكم بالقول التاريخي ، من الذي أطلقها عليكم فربما أنتم أطلقتم ذلك على أنفسكم ثم أصبحت علماًً عليكم فأثبتها المؤرخون لكم ؟.
الموالي : هذا السؤال جيد جداًً ولكن للشيعة فيه أدلة وأجوبة أيضاًًً مقتبسة من النصوص النبوية الثابتة عند الغير آخذ بعضاًًً منها :
الحديث الأول : في قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) - ( البينة : 7 ) ، قال النبي (ص) : يا علي هم أنت وشيعتك.
المصادر :
- الحسكاني الحنفي - شواهد التنزيل - الجزء ( 2 ) - رقم الصفحة ( 356 إلى 366 - رقم الحديث ( 1125 - 1148 ).
- الكنجي الشافعي - كفاية الطالب - رقم الصفحة ( 244 و 245 و 246 ).
- الخوارزمي الحنفي - المناقب - رقم الصفحة ( 62 و 187 ).
- إبن صباغ المالكي - الفصول المهمة - رقم الصفحة ( 107 ).
- الزرندي الحنفي - نظم درر السمطين - رقم الصفحة ( 92 ).
- إبن عساكر الشافعي - ترجمة الإمام علي (ع) - الجزء - رقم الصفحة ( 442 ).
- الشبلنجي - نور الأبصار - رقم الصفحة ( 71 و 02 ) - طبعة السعيدية.
- إبن حجر - الصواعق المحرقة - رقم الصفحة ( 96 ) - طبعة الميمنية بمصر.
- السيوطي - الدر المنثور - الجزء ( 6 ) - رقم الصفحة ( 379 ).
- الطبري - تفسير الطبري - الجزء ( 30 ) - رقم الصفحة ( 146 ) - طبعة الميمنية بمصر.
- السبط إبن الجوزي - تذكرة الخواص - رقم الصفحة ( 18 ).
- الشوكاني - فتح القدير - الجزء ( 5 ) - رقم الصفحة ( 477 ).
- الآلوسي - روح المعاني - الجزء ( 30 ) - رقم الصفحة ( 702 ).

الحديث الثاني : قال النبي (ص) مشيراً إلى علي (ع) : والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة.
المصادر:
- إبن عساكر الشافعي - ترجمة الإمام علي (ع) - الجزء ( 2 ) - رقم الصفحة ( 442 ).
- الخوارزمي الحنفي - المناقب - رقم الصفحة ( 62 ).
- الحاكم الحسكاني - شواهد التنزيل - الجزء ( 2 ) - رقم الصفحة ( 362 ) - طبعة بيروت.
- الكنجي الشافعي - كفاية الطالب - رقم الصفحة ( 245 و 313 و 314 ) - الطبعة الحيدرية.
- المناوي الشافعي - الحقائق - رقم الصفحة ( 83 ) - طبعة الهند.
- السيوطي - الدر المنثور - الجزء ( 6 ) - رقم الصفحة ( 379 ) - طبعة مصر.
- السبط إبن الجوزي - تذكرة الخواص - رقم الصفحة ( 54 ).
- الحمويني - فرائد السمطين - الجزء ( 1 ) - رقم الصفحة ( 156 ).

الحديث الثالث : قال رسول الله (ص) لعلي (ع) : تأتي يوم القيامة أنت وشيعتك راضين مرضيين ويأتي عدوك غضاباًً مقمحين.
المصادر:
- الزرندي الحنفي - نظم درر السمطين - رقم الصفحة ( 92 ).
- القندوزي الحنفي - ينابيع المودة - رقم الصفحة ( 301 ) - طبعة إسطمبول.
- القندوزي الحنفي - ينابيع المودة - رقم الصفحة ( 301 ) - طبعة إسطمبول.
- إبن صباغ المالكي - الفصول المهمة - رقم الصفحة ( 107 ).
- إبن حجر الشافعي - الصواعق المحرقة - رقم الصفحة ( 159 ) - طبعة المحمدية بمصر.
- المتقي الهندي - كنز العمال - الجزء ( 15 ) - رقم الصفحة ( 137 ) - الطبعة الثانية - حيدر آباد.
- الهيثمي الشافعي - مجمع الزوائد - الجزء ( 9 ) - رقم الصفحة ( 131 ) - طبعة بيروت.
- الشبلنجي - نور الأبصار - رقم الصفحة ( 101 ) - طبعة العثمانية.

الحديث الرابع : قال رسول الله (ص) لعلي (ع) : أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذريتنا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا.
المصادر :
- إبن حجر الشافعي - الصواعق المحرقة - رقم الصفحة ( 159 ) - طبعة المحمدية مصر.
- القندوزي الحنفي - ينابيع المودة - رقم الصفحة ( 301 ) - طبعة إسطمبول.
- الحمويني - فرائد السمطين - الجزء ( 2 ) - رقم الصفحة ( 43 ).

الحديث الخامس : قال رسول الله (ص) : يا علي : أن الله قد غفر لك ولذريتك وولدك ولأهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك.
المصادر :
- إبن حجر الشافعي - الصواعق المحرقة - رقم الصفحة ( 96 و 139 و 140 ) - طبعة الميمنية مصر.
- القندوزي الحنفي - ينابيع المودة - رقم الصفحة ( 270 و 301 ) - طبعة إسطمبول.
- إبن الأثير - النهاية - الجزء ( 3 ) - رقم الصفحة ( 276 ) - طبعة الخيرية بمصر.
- الحمويني - فرائد السمطين - الجزء ( 1 ) - رقم الصفحة ( 308 ).

وهنا سريعاًً إذكر مجموعة من الأخبار
- قال رسول الله (ص) لعلي : أنت وشيعتك في الجنة.
المصادر :
- الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - الجزء ( 12 ) - رقم الصفحة ( 289 ) - طبعة السعادة بمصر.
- المتقي الهندي - كنز العمال بهامش المسند - الجزء ( 5 ) - رقم الصفحة ( 439 ) - طبعة الميمنية بمصر.
- البرزنجي - الإشاعة في أشراط الساعة - رقم الصفحة ( 41 ) - طبعة مصر.
- الشبلنجي - نور الأبصار - رقم الصفحة ( 131 ).
- إبن عساكر - تاريخ مدينة دمشق - ترجمة الإمام علي (ع) - الجزء ( 2 ) - رقم الصفحة ( 344 ).

- وعن الإمام علي (ع) قال : قال رسول الله (ص) : مثلي ومثل علي أمثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها والحسن والحسين ، ثمرها والشيعة ورقها ، فهل يخرج من الطيب إلاّ الطيب ؟ وأنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أرادها فليأت الباب.
المصادر :
- إبن عساكر - تاريخ مدينة دمشق - ترجمة الإمام علي (ع) - الجزء ( 2 ) - رقم الصفحة ( 478 ) - طبعة بيروت.
- إبن حجر العسقلاني - لسان الميزان - الجزء ( 6 ) - رقم الصفحة ( 243 ) - طبعة حيدر آباد الدكن.
- الكنجي الشافعي - كفاية الطالب - رقم الصفحة ( 98 ) - طبعة الغري.
- صاحب أرجح المطالب - رقم الصفحة ( 458 ) - طبعة لا هور.
- الذهبي - ميزان الإعتدال - الجزء ( 2 ) - رقم الصفحة ( 281 ) - طبعة القاهرة.
وهناك كم كبير من الأخبار تبين في مجملها : إن الذي طرح الإسم ومنحه لأتباع علي وأهل البيت هو الرسول الأكرم (ص) وليس للشيعة أو المؤرخين أي دور في ذلك سواء النقل فقط ، وبهذا يتبين جلياًً لكل منصف أن شجرة التشيع غرست على يد الرسول (ص) بأمر من الله سبحانه وتعالى بإعتباره أنه لا ينطق عن الهوى.
ومن يرغب بالمزيد فيينتقل لهذا الرابط :
الرابط:

المخالف : سؤال آخر وهو من أنه سلمنا بأن التشيع قديم وهم أتباع أهل البيت (ع) وقد تم مدحهم من قبل الرسول ولكن من قال : إنكم أنتم المتسمين بهذا الإسم وأنكم فعلاًً من أتباع أهل البيت (ع)؟.
الموالي : فعلاًً هذا السؤال من أهم وأقوى الأسئلة في هذا الموضوع وسوف أحاول بقدر الإمكان أن أسهل الجواب.
فأقول إذا كنتم تدعون إنكم أتباع أهل البيت فبماذا تتبعوهم ؟ المفروض أن تتبعوهم بأخذ عقيدتكم وفقهكم عنهم ولازم تواجد كم غفير من الأخبار الواردة عن أهل البيت في مصادركم الروائية ، والمتتبع لذلك يجد أن مصادركم تخلوا من روايات أهل البيت إلاّ اليسر القليل وأكثره بعيد عن العقيدة والفقه بل صرح بعضهم بعدم الرواية عن أهل البيت من مثل الإمام الصادق الذي ينسب إليه المذهب :
- قال إبن المديني : سئل يحيى بن سعيد القطان ( وهو من أئمة الحديث عند القوم ) عن جعفر الصادق فقال في نفسي منه شيء و مجالد أحب إلي : منه ، فمن هو مجالد الذي هو أفضل من الإمام الصادق ؟.
- قال البخاري : كان يحيى بن سعيد يضعفه ، وكان إبن مهدي لا يروي عنه.
- وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئاًًً.
- وقال عنه إبن معين : واهي الحديث لا يحتج بحديثه.
- وعن الدار قطني مجالد لا يعتبر به وغيرها من الكلمات ( ومع ذلك فهو أفضل من الإمام الصادق ).
- وقال سعيد بن أبي مريم قيل لإبن بكر بن عياش مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته ؟ ، قال : سألته عما يحدث به من الأحاديث أشيء سمعته ؟ ، قال : لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا ، نعم العذر أن الإمام لا يروي إلاّ عن آبائه فهل آبائه غير عدول أو ثقة أم هي عقيدتكم في أهل البيت (ع).
- وقال إبن سعد ( صاحب طبقات إبن سعد ) : كان جعفر كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف سئل مرة هل سمعت هذه الأحاديث عن أبيك ؟ ، فقال : نعم ، وسئل مرة أخرى فقال : إنما وجدتها في كتبه.
- وقد علق إبن حجر على هذه المقالة فقال : يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة فذكر فيما سمعه أنه سمعه وفيما لم يسمعه أنه وجده وهذا يدل على تثبته ، راجع : ( تهذيب التهذيب لإبن حجر لترى هذه الأقوال ).
- ومن هنا نجد البخاري لم يرو عن الإمام الصادق (ع) فيقول : ( إبن تيميه في منهاج السنة ج 4 ص 143 ) ، وقد إستراب البخاري في بعض أحاديثه ( يقصد الإمام الصادق (ع) لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام فلم يخرج له.
- لعل قائل يقول : إنهم لم ينقلوا ، عن أهل البيت في الرواية ولكنهم أخذوا عنهم في الفقه يجيب إبن تيميه ، عن هذا السؤال فيقول في ( منهاجه ج 4 ص 142 و 143 ) ، ليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الفقهاء من يرجع إلى علي في فقهه.
فأقول شكراًً لك يا شيخ الإسلام على هذه الشهادة ، ومع ذلك نقول لعل قائل يقول : إن غير الشيعة في مجال التطبيق والعمل فأنهم يأخذون بمنهج وبأقوال أهل البيت (ع) نقول جيد ونتمنى ذلك لأن أتباع أهل البيت ليس حصراً على الشيعة وحدهم ، فلنبحث معاًً ولكن وللأسف سوف يصدم أي باحث بهذه الحقائق :
الأول : الشيعة يرون وجوب أتباع أهل البيت - وغيرهم يرون وجوب إتباع غيرهم ، الشيعة يرون الإمامة في أهل البيت - وغيرهم يروا الإمامة في غيرهم ، الشيعة يعادون أعداء أهل البيت - وغيرهم يترضون عن أعداء أهل البيت ، الشيعة يرون وجوب العصمة لأهل البيت - وغيرهم لا يرى ذلك ، وكثير من المسائل العقائدية ، إذاً في ماذا يتبعون أهل البيت ؟.
الثاني : الفروع : المتعة وسوف يأتي الكلام عنها فأهل البيت يبيحونها - وغيرهم يحرمها.
وفي صلاة التراويح أهل البيت ينهون عن إقامتها في جماعه - وغيرهم يفعل ذلك مع إعترافهم أنها بدعه.
وفي الطلاق أهل البيت يقولوا بأن الطلاق ثلاث مرات بصيغة واحده تعد بواحدة عند أهل البيت – وغيرهم يقولون تقع ثلاث.
أهل البيت يجهرون بالبسملة – وغيرهم ينهون عن ذلك.
أهل البيت يقولون بحي على خير العمل في الأذان – وغيرهم يقولون الصلاة خير من النوم.
أهل البيت يتختمون باليمين – وغيرهم باليسار.
وكثير من هذه المسائل وسوف نثبت في حينها بالأدلة القطعية أن ما عليه الشيعة موافق لأفعال النبي وأهل البيت - وما عليه غيرهم مخالف لأهل البيت بإعتراف المخالفين ، حيث قالوا : في كثير من هذه المسائل أن الصحيح هو كذا ولكن بما إن الروافض قد فعلوا ذلك فينبغي مخالفتهم وسوف إذكر ذلك في حينها إن شاء الله.

المخالف : ولكن يبقى سؤال يحتاج إلى إيضاح وهو هل هناك من رد حول مسألة نسبة الشيعة إلى الفرس ، وهل حقيقة أن الفرس دخلوا إلى التشيع كيداً إلى الإسلام أم لا ؟!.
الموالي : فالجواب على هذا السؤال ينبني علي معرفة الأسباب المدعاة لأخذ الفرس بالتشيع فيذكرون أن هناك سببين :
السبب الأول : النسب أي زواج الإمام الحسين ببنت من ملوك فارس وهذا الأمر مردود لأننا نقول كما إن الإمام الحسين قد تزوج فهناك أيضاًًً عبدالله بن عمر ومحمد بن أبي بكر فكيف أثر الواحد ولم يؤثر الإثنان ؟.
السبب الثاني : قالوا : بأنه بعد أن فتح الإسلام بلاد الفرس وأزال دولتهم فقرروا أن يكيدوا للإسلام ويقضوا عليه فوجدوا من التشيع والتستر به الحل الأمثل.!
أقول : إن صدق هذا الكلام وكان واقعياً ومن وحي الواقع فالمفروض أن الأجيال الأولى هى التي تحمل هذا العداء ، ومن ثم يمكن أن ينتقل للأجيال الأخرى ويمكن أن لا ينتقل وعلى هذا الكلام وبالعودة إلى أهل فارس أو الفرس فإننا نجد الجيل الأول والثاني هم ليسوا من الشيعة وإنما هم على مذهب ومعتقد الدولة ومن هؤلاء الإمام أبو حنيفة فهو مولى لبني تيم الله ، ( مناقب أبي حنيفه للموفق بن أحمد ج1 ص 16 ).
- الإمام الشافعي محمد بن إدريس فهو من موالي قريش ( الإمام الصادق لأسد حيدر ج 3 ص 220 ).
- الإمام مالك : أنه من موالي بني تيم ( الإمام الصادق لأسد حيدر ج 2 ص 200 ).
- وأصحاب الصحاح البخاري والترمذي وإبن ماجه والنسائي والسجستاني فهم ليسوا بعرب.
- وإذا أضفنا لهم عدد آخر من الرواة والمجتهدين والمفسرين اللغويين والقائمة سوف تطول وتطول : فمن هؤلاء – مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وعكرمة ، مجاهد ، الليث بن سعد ، والبيهقي ، وإبن سيرين ، والحسن البصري ، والحاكم ، وووو فكل هؤلاء كانوا من الجيل الأول والثاني فهل هم من المخلصين للإسلام أم لا ؟!! ، أم أن إخلاصهم نابع من أنهم غير شيعة ومن غير أتباع أهل البيت فتأمل جيداًً.
وللمعلومية أن التشيع قد دخل إلى إيران في فترة متأخرة أي بعد إنقراض الجيل الأول الحاقد على المسلمين فتولد جيل آخر عرف الإسلام الصحيح وهو تباع أهل البيت (ع).

المخالف : ويبقى سؤال يقال : أن عقائد الشيعة مكتسبه من الفرس واليهود !!؟.
الموالي : أقول في ردودي القادمة سوف أبين ما يعتقده الشيعة ومصدر ذلك من كتب غير الشيعة ، وسوف إثبت فيها أن مصدر عقائد الشيعة الكتاب والسنة وأضيف إلى ذلك أن الرواد الأوائل من الشيعة كانوا كلهم عرب ما عدا سلمان الفارسي ونفس العقائد التي حملها الجيل الأول من الشيعة وهم الصحابة مثل : سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد وخزيمة بن ثابت وأبو سعيد الخدري وأنس بن الحرث وأبو أيوب الأنصاري ومالك الأشتر وعباده بن الصامت وكثير غيرهم ، فهذه العقائد التي كانت عند هؤلاء وصلت للمتأخرين فإذا هذه العقائد كانت عند الشيعة قبل فتح فارس فلم تتغير من أيام النبي (ص) والإمام علي (ع) إلى هذه الأيام.
ولكن أنا لدي سؤال وهو متى بدأ مذهب أهل السنة مع الدليل ؟ ، لعل ما وجدته عند بعض المحققين فإنه يرجع التسمية في أول ظهورها في حديث لإبن سيرين المتوفى سنة 110 هـ حيث قال : كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة ، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد ، ليحدث حديث أهل السنة ويترك حديث أهل البدعة ، ( صحيح مسلم المقدمة باب 5 ) و ( الكفاية في علم الرواية : ص 122 ) و ( وأهل السنة والجماعة معالم الإنطلاقة الكبرى ص 590 ).
- ولمعرفة أهل البدع وأهل السنة من هم نسأل إبن سيرين هذا حيث أننا وجدناه يقول في معاوية بن أبي سفيان : كان معاوية لا يتهم في الحديث عن النبي (ص) ، ( سير أعلام النبلاء ) ، وعلى هذا فمعاوية من أهل السنة وأعدائه من أهل البدع ، نبحث أكثر فلعلنا نجد عدواًً آخر لأهل البيت يطلق عليه هذا اللقب ليتضح لكم أن السنة من يعتقد بقول وعمل وموقف الحكام ، نعم أنه المتوكل العدو اللدود لأهل البيت فسمى بناصر السنة والإمام أحمد إمام السنة ، راجع : ( تاريخ خليفة بن خياط ص 478 وسير أعلام النبلاء ج 12ص 31 ).
- ولننقل موقف من إمام السنة أحمد مع ناصر السنة المتوكل : الموقف هو : سأله المتوكل ، عن أشخاص من أهل العلم من منهم يصلح للقضاء ؟ ، فكتب إليه فيهم فرداً فردا ، ثم ختم كتابه بقوله : إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين ، فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين ، ما عليه رأي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه من التمسك بالسنة والمخالفة لأهل البدع ( مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص 252 ).
فوضح أكثر أن ما عليه الحاكم وأتباعه السنة وما عليه الغير هي البدعة فإذا أهل السنة هم إتباع الحاكم ، وعندما سئل إمام السنة أحمد بن حنبل في من قدم علياًً على عثمان في ألفضل ، أجاب ( هذا أهل أن يبدع ) ( مناقب الإمام أحمد بن حنبل لأبي الفرج بن الجوزي ص 218 ).
وعلى هذا يثبت لنا أن أعداء أهل البيت والذي يفضل غير علي على علي فهو من أهل السنة وهذا أحمد نفسه والذي يقول : إن الذي يفضل علي على عثمان فإنه من أهل البدع فإنه يوثق حريز بن عثمان ويقول عنه ثقة ، ثقة ، ثقة – وفي نفس الوقت يقول عنه أنه كان يحمل على علي ( تهذيب الكمال ج 5 ص 568 ترجمة حريز بن عثمان ).
فإذا هذا هو تاريخ ظهور السنة ووضح معناه والمراد منه وأما كلمة السنة والجماعة فلم أعرف متى ظهرت ، فبعد أن عرفنا كلمة السنة متى ظهرت وأكيد تعرفون كلمة الجماعة متى ظهرت في اليوم الذي تولى معاوية على مقاليد الأمور وأنفرد له الوضع وتفرد بالحكم أهل السنة والجماعة ( معالم الإنطلاقة الكبرى لمحمد بن عبد الهادي المصري ص 60 ).
فأصحاب الغلبة والقهر والظلم هم الجماعة وفي رسالة زياد إلى معاوية خير شاهد حيث كتب زياد إلى معاوية في حجر وأصحابه : إنهم خالفوا الجماعة في لعن أبي تراب ، وزروا على الولاة ، فخرجوا بذلك من الطاعة ، ( تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 230 ).
وعليه فمن لعن وسب علياًً فهو من الجماعة ومن لم يسب ويلعن فهو مبتدع وضال وعلى هذا نرى أن السنة هم إتباع الحكام ومبدأ الحكام هو البراءة من أهل البيت ومبدأ الجماعة أيضاًًً ، كذلك فجمعت الكلمتين تحت مسمى أهل السنة والجماعة لإتحاد الهدف.
ومن له رأي غير هذه فلا يبخل به علينا وله الشكر.

المخالف : سؤال آخر اليس الشيعة هم الروافض ؟.
الموالي : أقول مهلاًً مهلاً لنعرف أولاًًًً معنى الروافض فلو أردنا أن نعرف الروافض لوجدنا أن معنى الرافضة أو الروافض في اللغة وهو كل جماعه ترفض مبدأ من المبادئ ، بغض النظر عن المرفوض جيداًً أو غير جيد ، وكذلك لو رفض جماعه أو غيرهم وأما في الإصطلاح فهو لقب أصبح يطلق على كل فرق الشيعة أو بمعنى أدق الروافض هم الذين يحبون آل البيت (ع).

المخالف : سؤال متى وجد هذا الإسم : في الجواب على هذا السؤال فإننا نجد عدة أقوال في التاريخ؟.
الموالي : الإطلاق الأول : أن أول مرة ظهر هذا اللقب فيها بعد واقعة الجمل والذي أطلقه معاوية بن أبي سفيان على جماعة من أنصاره شاركوا في حرب الجمل ، ثم أذهبوا إليه بعد نجاتهم يقودهم مروان بن الحكم فقد كتب معاوية إلى عمرو بن العاص يقول : أما بعد فإنه كان من أمر علي وطلحه والزبير ما قد بلغك وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة ووفد علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي ، المصدر : ( واقعة صفين لنصر إبن مزاحم ص 34 )، وعلى هذا أتعرض يكون الرافضة هم الذين رفضوا علياًً (ع) ولكن هذا الإستعمال هو إستعمال لغوي فقط.
الإطلاق الثاني : وهذا أتعرض أيضاًًً في نفس التاريخ المتقدم وهو من إطلاق معاوية أيضاًًً ولكن بنسب الروافض إلى علي (ع) حيث قال : إن علي بن أبي طالب قد إجتمع إليه رافضة أهل الحجاز وأهل اليمن والبصرة والكوفة ، وقد وجه إلينا رسوله جرير بن عبد الله ولم أجبه إبن أعثم ( كتاب الفتوح ج2 ص 382 ) وعلى هذا النقل يكون الرافضة هم إتباع علي بن أبي طالب.
الإطلاق الثالث : في زمن محمد بن الحنفية – وهذا أتعرض منسوب إلى إبن قتيبه الدينوري عندما يتحدث عن الكيسائية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فلا يذكر لهم إسماً إلاّ الرافضة ، ( عيون الأخبار ج 2 ص 144 ) ، ففي هذا أتعرض نشم منه الإطلاق الإصطلاحي لأننا لم نجد سبب هذا أتعرض كما في الإطلاقين السابقين لأن المعنى اللغوي فيه واضح وسوف يزداد الوضوح الإصطلاحي في الإطلاق الرابع ، كما سوف يأتي.
الإطلاق الرابع : في زمن الإمام الباقر (ع) وما قبله : فقد نقل صاحب البحار هذه الرواية بأن رجلاًًً قال : للإمام الباقر (ع) إن فلاناًً سمانا بإسم قال الإمام : وما ذاك الإسم ؟ ، قال : سمانا الرافضة ، فقال الإمام (ع) بيده إليّ صدره وأنا من الرافضة وهو منى قالها ثلاثاًًً (ع) ( البحار ج 68 ص 97 ) ، فوضح لنا هنا أن هذا الإسم كان متداول ومعروف بين الناس وأنه كان يطلق على أتباع أهل البيت (ع) ، فنجد الإمام (ع) يقول : وأنا من الرافضة فمبدأ أهل البيت إذا ً هو مبدأ الرافضة وهو منهم.
الرواية الثانية : عن أبي بصير قال : قلت : لأبي جعفر (ع) جعلت فداك إسم سمينا إستحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا قال : وما هو ؟ ، قال : الرافضة فقال أبو جعفر (ع) إن سبعين رجلاًًً من عسكر فرعون رفضوا فرعون ، فأتوا موسى (ع) فلم يكن في قوم موسى أحد أشد إجتهاداًً وأشد حباًً لهارون منهم فسماهم قوم موسى الرافضة ، فأوحى الله إلى موسى أن إثبت لهم هذا الإسم في التوراة فإني نحلتهم ، وذلك إسم قد نحلكموه الله ( البحار ج 68 ص 97 ).
- وفي خبر ثالث : عن الإمام الصادق (ع) : الرواية ، عن سليمان الأعمش ، قال : دخلت على أبي عبدالله جعفر بن محمد (ع) قلت : جعلت فداك أن الناس يسمونا روافض وما الروافض ؟ ، فقال : والله ما هم سموكموه ، ولكن الله سماكم به في التوراة والإنجيل على لسان موسى ولسان عيسى (ع) ، وذلك أن سبعين رجلاًًً من قوم فرعون رفضوا فرعون ودخلوا في دين موسى فسماهم الله تعالى الرافضة ، وأوحي إلى موسى أن إثبت لهم في التوراة حتى يملكوه على لسان محمد (ص) ففرقهم الله فرقاًً كثيرة وتشعبوا شعباً كثيرة ، فرفضوا الخير فرفضتم الشر ، وإستقمتم مع أهل بيت نبيكم (ع) فذهبتم حيث ذهب نبيكم ، وإخترتم من إختار الله ورسوله ، فابشروا ثم أبشروا فأنتم المرحومون ، المتقبل من محسنهم والمتجاوز عن مسيئهم ، ومن لم يلق الله بمثل ما لقيتم لم تقبل حسناته ولم يتجاوز عن سيئاته ، يا سليمان هل سررتك ؟ فقلت : زدني جعلت فداك ، فقال : أن لله عز وجل ملائكة يستغفرون لكم ، تتساقط ذنوبكم ، كما تتساقط ورق الشجر في يوم ريح ، وذلك قول الله تعالى : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا - ( غافر : 7 ) ، هم شيعتنا وهى والله لهم يا سليمان ، هل سررتك ؟ فقلت : جعلت فداك زدني : قال : ما على ملة إبراهيم (ع) ألا نحن وشيعتنا ، وسائر الناس منها برئ ، ( البحار ج 68 ص 97 و 98 ).
فوضح المطلب الآن بكل وضوح أن هذا الإسم قد أطلقه الحكام وأتباعهم على شيعة أهل البيت (ع) وإشتهر هذا الإسم في حياة الإمامين الباقر والصادق (ع) ، بل ربما قبل ذلك أي في زمن الإمام السجاد وعمه محمد بن الحنفية وكان منتشراً مشتهراً جداًً وعلى هذا سوف يتبين لنا جلياً أن الإطلاق الخامس الذي سوف يأتي بعد قليل أراد منه صاحبه أن يجعل سبب لهذا أتعرض وعليه ينسحب هذا السبب على كل الشيعة فيكرهم عند العوام من العامة.
الإطلاق الخامس : في زمن زيد بن علي بن الحسين : حيث نقل بأن مجموعة من أصحاب زيد طلبوا منه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فلم يفعل زيد ذلك فتركوه فسماهم زيد بالرافضة ، وفي نفس الخبر المذكور أنهم قبل الذهاب لزيد سألوا جعفر بن محمد الصادق هل نبايع زيد بن علي ، فقال لهم بايعوه فهو والله أفضلنا وسيدنا وخيرنا ، ( تاريخ الطبري ج 7 ص 180 ) و ( رواه أبن أعثم في ألفتوح ج 8 ص 116 و 117 ).
- ولي وقفات مع هذا الخبر علماًً بإن من أتى به أراد منه أن يجعل سبب إطلاق إسم الروافض على الشيعة لأن زيد رفضهم بسبب طلبهم من زيد : أن يتبرأ من الخليفتين ولكن هذه النتيجة لن تحصل لأسباب :
أولاًًًً : لأننا عرفنا فيما سبق أن هذا الإسم منتشر قبل ثورة زيد بل قبل ولادته.
ثانياًً : أن البراءة من الزمرة الحاكمة كان ثابت للكل بأن أهل البيت كانوا ضد خط الخلافة المتمثلة في أبي بكر وعمر ومن سار على نهجهم ، فهذه الزهراء (ع) هجرت الخليفة ولم تكلمه وماتت وهى واجدة عليهما أي على أبي بكر وعمر.
- راجع هذا النص في ( الإمامة والسياسة لإبن قتيبه ج 1 ص 31 ) حيث يقول : فقالت نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله (ص) : يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة إبنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ ، قالا : نعم سمعناه من رسول الله (ص) قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبي (ص) : لأشكونكما إليه ، فقال أبوبكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة ، ثم إنتحب أبوبكر يبكي ، حتى كادت نفسه أن تزهق ، وهى تقول : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها .... الخ.
- وراجع هذا النص فقال : فهجرته فاطمة (ع) فلم تكلمه حتى ماتت فدفنها علي (ع) ليلاًً ولم يؤذن بها أبابكر المصادر : ( البخاري ج 8 ص 185 كتاب الفرائض باب قول النبي الله (ص) : لا نورث ما تركناه صدقه) و ( تاريخ المدينة المنورة لإبن شبة ج 1 ص 197 ) ولكنهما لم يذكرا الدفن و ( السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 300 ) و ( شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج 6 ص 46 ).
- ولو راجعنا صحيح مسلم ومصادر أخرى فإننا سوف نقرأ هذا النص .... فوجدت فاطمة (ع) على أبي بكر في ذلك ، قال : فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله (ص) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب (ع) ليلاًًً ، ولم يؤذن بها أبابكر ، وصلى عليها علي (ع) ( صحيح مسلم ج 3 ص 1380 وكتاب الجهاد والسير 16 باب قول النبي (ص) : لا نورث ما تركنا صدقة ) و ( السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 29 وج 6 ص 300 ) و ( صحيح إبن حبان ج 11 ص 152 و 153 ) وغيرها من المصادر.
- وأما مواقف الإمام علي (ع) فكثيرة فقد وقال (ع) : إن مما عهد إلى النبي (ص) أن الأمة ستغدر بي بعده المصدر : ( المستدرك للحاكم ج 3 ص 122 ) و ( شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج 6 ص 45 طبع مصر ) و ( تاريخ بغداد ج 11 ص 216 ) و ( البداية والنهاية لإبن كثير ج 6 ص 218 طبع مصر ).
- فهذا الحديث يكشف أن هناك غدر حدث بعلي (ع) فممن هذا الغدر اليس من السلطة الحاكمة ، وهذا ليس كلامي وإستنتاجي وإنما هو قول أمير المؤمنين (ع) حيث يقول : اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم فأنهم قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمراًً هولي ، المصدر : ( نهج البلاغة خطبة 167 ) و ( شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج 2 ص 495 وج 3 ص 36 ) و ( الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ج 1 ص 144 ) وغيرها من كلماته الشريفة وليس هذا موقعها ، وعلى ما تقدم يثبت أن الخلاف بين خط الحكام وأهل البيت وشيعتهم من قبل زيد (ر) ولكن الناقل للخبر أراد أن يقول : إن أهل البيت (ع) مع الحكومة ولن يتم له ذلك.
ثالثاًً : أراد الناقل للخبر أن يلغي مكانة الإمام الصادق (ع) ويجعله واحد كسائر بني هاشم بل ويفضل زيد بن علي عليه وهذا هو خلاف الواقع المشهور الذي لا يحتاج إلى أي دليل على الإطلاق.
رابعاًًً : على فرض صحة مثل هذا الخبر فإن الذين رفضوا زيد ليسوا من الشيعة على الإطلاق لأنهم لم يبايعوا الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) وإنما سألوه ، عن أحوال زيد وكذلك لم يبايعوا زيد بعد لأنهم شرطوا عليه شرط لكي يبايعوه وكما سوف يأتي في الخبر الآتي أن الإمام الصادق (ع) قد تبرأ ممن تبرأ من زيد ولكنه لم يتبرأ من الروافض وجعل نفسه منهم.
خامساًً : من هم هؤلاء الروافض الذين خرجوا عن زيد ما هي أسمائهم وأسماء قادتهم لم يذكر التاريخ لنا شيء عنهم ، والظاهر أنه لا وجود لهم في الواقع ووجودهم خيالي ، ففي الخبر عن الإمام الصادق (ع) كما في سير أعلام النبلاء بما نقله الذهبي ، عن عمرو بن القاسم قال : دخلت على جعفر الصادق (ع) وعنده ناس من الرافضة فقلت : إنهم يبرؤون من عمك زيد فقال : برئ اللهم من تبرأ منه.
فإذا ضممنا إلى هذا الكلام الروايتين عن الإمام الباقر (ع) والرواية الثالثة عن الإمام الصادق (ع) التي كلها تمتدح الروافض والمتسمين بهذا الإسم وحاكمنا الجميع إلى ما مر عن الإمام الصادق بقوله : أنا برئ ممن تبرأ منه ، فيتبين لنا بإن من رفض زيد هم غير الروافض الموالين لأهل البيت (ع) وإنما هي مجموعه غير معروفه وغير واضحة في المجتمع ، ولكي نؤكد أن إسم الروافض إصطلاحاًً أصبح يطلق على كل من أحب أهل البيت فإننا نجد جميع من ترجم للشيعة بكل فرقها وطوائفها لم يميز بين زيدي وغيره وإنما أطلق هذا الإسم على الكل وكذلك نجد القول المشهور للشافعي وهو يقول :
إن كان رفضاًً حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
( ديوان الشافعي ص 85 )
ونسب إليه قبل هذا البيت أنه قال :
يا راكباً قف بالمحصب من منى * وأهتف بقاعد جمعها والناهض
سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائــض
أعلمتم أن التشيع مذهبــــــــــــي * أني أقول به ولست بناقــــــض
إن كان رفضاًً حب آل محمــــــد * فليشهد الثقلان إني رافضـــــي
وعلى هذا نقول وبعد أن ثبت لدينا أن هذا الإسم مشتهر قبل ثورة زيد بأكثر من سبع سنوات ، وعلمنا أن التاريخ عجز من أن يسجل لنا من هم الذين رفضوا زيد وما هي أسماء قادتهم فينتج لدينا بأن المقصود من الروافض أولئك الرافضين للإنقلاب والخلافة المغتصبة ومن شاركهم ، أي أن الروافض هم أتباع أهل البيت (ع) الموالين لعلي وآل علي.

المخالف : سؤال : ما هي علاقة الشيعة بإبن سبأ ؟.
الموالي : في الجواب هذا السؤال ينبغي علينا أولاًًًً أن نعرف إبن سبأ هذا ولو بتعريف بسيط ( يعني السؤال من هو إبن سبأ ؟ ) :
أقول مختصراًًً تتلخص الدعوى في شخصيته لأنه يهودياًًًً من صنعاء اليمن أظهر الإسلام في عصر عثمان وإندس بين المسلمين وأخذ يتنقل في حواضرهم ومدنهم : الشام والكوفة والبصرة ومصر مبشراً بأن للنبي محمد (ص) رجعة كما إن لعيسى بن مريم رجعة وأن علياًً هو الوصي لمحمد (ص) كما كان لكل نبي وصي وأن علياًً خاتم الأوصياء كما كان محمد خاتم الأنبياء.
- ويضيف بعضهم أنه أدعي نبوة علي ثم الأولوهية لعلي فحرقه علي بالنار وبث دعاته بسرية تامة في المدن الإسلامية وكان لهم الفضل في حرب الجمل ومقتل عثمان وغيرها من الحروب والأنقسامات وسموه بعبد الله بن سبأ أو إبن السوداء وجعلوا له إتباعاًً ، ومن أبرز أتباعه ( 1 ) أبو ذر الغفاري (2) عمار بن ساير (3) محمد بن أبي حذيفة (4) عبد الرحمن بن عديس (5) محمد بن أبي بكر (6) صعصعه بن صوحان (7) مالك الأشتر.

المخالف : سؤال هل هذه الشخصية حقيقية أم لا ؟.
الموالي : أقول بإن من تعرض لهذه الشخصية من الكتاب فهم على ثلاثة أقسام قسم أثبت وقسم نفاه وقسم وسط.

المخالف : سؤال من هم المثبتون ؟.
الموالي : المثبتون له هم : 1 - سيف بن عمر ، 2 - أبن عساكر ، 3 - الطبري ، 4 - الذهبي ، 5 - إبن الأثير ، 6 - محمد رشيد ، 7 - أبو الفداء ، 8 - أبن كثير ، 9 - إبن خلدون ، 10 - محمد فريد وجدي ، 11 - البستاني ، 12- أحمد أمين المصري ، 13- حسن إبراهيم 14- فإن فلوتن ، 15- نيكلسون ، 16- دائرة المعارف الإسلامية ، 17- دوايت م دونالدسن ، 18- ولهاوزن ، 19- ميرخواند ، 20 - غياث الدين ميرخواند ، 21 - إبن بدران ، 22 - إبن أبي بكر ، 23 - سعيد الأفغاني ، 24 - إبن قتيبة.
هنا سؤال يطرح نفسه بعد هذا العدد الكبير من العلماء والمحققين والمؤرخين الذين نقلوا وبقوة وأثبتوا هذه الشخصية فهل من وسيله للنفي أي بنفي هذه الشخصية.
الجواب : أقول هذا جيد ومتين وقد إعتمد على هذه الكثرة من العلماء ولكن ينقص السائل التسرع وعدم التدقيق في الموضوع ، كيف ذلك ؟ أقول كيف ذلك فلو قمنا بإرجاع هذه الأقوال إلى مصادرها الأصلية لأنتهت هذه الكثرة ، ومن هنا سوف أقوم بإرجاع هذه الأقوال إلى المصادر ، فكان عندنا ( 24 ) أربعة وعشرون مصدر.
- نرجعها الآن حسب الأرقام التي في الأصل / سيف بن عمر ، أبن عساكر ، عن سيف ، الطبري ، عن سيف ، الذهبي ، عن سيف 5. إبن بدران ، عن سيف 6. إبن أبي بكر ، عن سيف وإبن الأثير ، إبن الأثير ، عن الطبري ، إبن كثير ، عن الطبري ، إبن خلدون ، عن الطبري ، محمد فريد وجدي ، عن الطبري ، أحمد أمين ، عن الطبري ، حسن إبراهيم ، عن الطبري ، فان فلوتن ، عن الطبري ، نيكلسون ، عن الطبري ، دائرة المعارف الإسلامية ، عن الطبري ، ولهاوزن ، عن الطبري ، ميرخواند ، عن الطبري ، سعيد الأفغاني ، عن الطبري وإبن عساكر وإبن بدران وإبن أبي بكر ، محمد رشيد ، عن إبن الأثير أبو الفداء ، عن إبن الأثير إبن أبي بكر ، عن إبن الأثير وسيف ، البستاني ، عن إبن كثير.
وعليه يتبقى لدينا مرجعين فقط سيف بن عمر وإبن قتيبة وللطبري رواية أخرى ، عن السري بن يحيى وهو ليس الثقة لأن الثقة توفى سنة 167 وولد الطبري 224 فهو أما السري بن إسماعيل الهمداني أو السري إبن عاصم الهمداني وكلاهما ضعيف.
وقد صرح إبن قتيبة بأن الإمام علي قد حرقه بالنار فالمرجع المهم في القضية يبقى سيف بن عمر.

المخالف : سؤال ومن هو سيف بن عمر هذا ؟.
الموالي : هو سيف بن عمر التميمي الأسيدي وأسيد هو عمرو بن تميم ، توفي بعد 170 هـ وقبل زمن خلافة الرشيد.
مؤلفاته : 1 - الفتوح الكبير والردة 2. الجمل ومسير عائشة وعلي.

المخالف : وما هو سبب عدم قبول هذا القول؟.
الموالي : لسببين الأول : أصبح خبر آحاد ولا يمكن أن نثبت قضية تاريخية بهذا الحجم من الأهمية بخبر آحاد ، وثانياًً : الراوي الأساسي للقضية ليس له قيمة علميه عند النقاد والعلماء.

المخالف : وكيف ذلك من أين لكم هذا الكلام ؟.
الموالي : هو عندنا ما تم الرجوع إلى أقوال أهل التخصص وجدنا ما يلي :
- قال عنه يحيى بن معين – ضعيف الحديث فليس خير منه ج2 ص 255.
- وقال عنه إبن داوود – ليس بشئ كذّاب.
- وقال عنه النسائي – ضعيف متروك الحديث ليس بثقة ولا مأمون.
- وقال عنه إبن أبي حاتم متروك الحديث.
- وقال عنه إبن السكن ضعيف.
- وقال عنه إبن عدي – ضعيف بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكره لم يتابع عليها.
- وقال عنه إبن حيان يروى الموضوعات عن الإثبات أتهم بالزندقة.
- وقال عنه الحاكم متروك متهم بالزندقة.
راجع : ( ميزان الإعتدال للذهبي وتهذيب التهذيب والكتب الرجالية ).
فكيف لنا إذاً إن نتقبل رواية راويها بهذا المكانة الهزيلة ونسيء للأمة الإسلامية بإختلاق شخصية يهودية وهميه ونعطها هذه الأدوار الضخمة.

المخالف : سؤال : وهل هناك من أقوال أخرى ؟.
الموالي : نعم فهناك من رفض الموضوع رفضاًً تاماًً : وعلى رأس هذه المجموعة السيد العسكري والدكتور طه حسين ومجموعه من المستشرقين.

المخالف : يا ترى لماذا هؤلاء رفضوا القصة ؟.
الموالي : أقول الذين رفضوا هذه الشخصية والقصة التي حبكت لأجلها لأسباب متعددة :
أولاًًًً : لعدم تعرض المؤرخون لقصته وتتبع أحواله وليس له مصدر إلاّ سيف بن عمر وسكت الأكثر عن ذكره ، فلم يتعرض له الواقدي ولا إبن سعد ولا اليعقوبي ولا البلاذري ، فلما أعرض هذا القسم من المؤرخين عن إيراد قصته علماًً بأن بعضهم كان معاصراً للذهبي الذي روى القصة عن سيف.
ثانياًً : نجد أن هذه الشخصية التي لعبت دوراًً كبيراًً في الثورة على عثمان وحرب الجمل وخداع مجموعة من خيرة الصحابة فإنها تخمد فجأة ، فلم نجد لها ذكر في صفين والنهروان ولم نعلم لماذا لم تذكر في هذه المواقع ! ، أم أن المخرج قرر إبعاد هذه الشخصية من هذه الموقع لمصلحة ما ؟!.
ثالثاًً : أن ما نسب لهذا المسكين من الثورة على عثمان وحرب الجمل فإنه وبمراجعة سريعة لأي قارئ فإنه سوف يجد أن هناك أصابع أخرى واضحة كل الوضوح خططت وعملت سراًً وعلنا ، مثل السيدة عائشة المخطط الأساسي لما جرى وطلحة والزبير ومن لف لفهم وسار معهم ، بالإضافة إلى ذلك الظلم الواضح الذي إرتكبه الخليفة بحقالأمة ومخالفته الواضحة والعلنية لسيرة وأوامر النبي (ص) الأمر الذي جعل الأمة تثور عليه وتقتله وفيهم خيار الصحابة والتابعين الذي لا يشك في عقيدتهم وإيمانهم.
رابعاًًً : المتابع للقصة يجد بأنه قد نسب لهذه الشخصية حركه لا تتناسب وذلك الزمان لعدم وجود الوسائل في النقل والإتصال تتناسب مع تلك التحركات الكبيرة في مدة زمنية قصيرة جداًً فكانت حركته تشمل : مصر ، الشام ، العراق ، الحجاز وربما تردد أكثر من مرة على بعض هذه الأماكن فكيف حصل لا أعلم.
خامساًً : وهو الأهم في نظري وهو قولهم أنه قد تأثر بدعوته هذه وقام بنشر وتبني أفكاره مجموعة من خيرة الصحابة الممدوحة على لسان النبي النبي (ص) ، وإنها من خيرة أصحاب الإمام علي (ع) فمن هؤلاء :
أولاًًًً : عمار بن ياسر : فهو صحابي جليل شهد له النبي النبي (ص) حيث قال له : صبراًً أبا اليقضان : اللهم لا تعذب أحداً من آل عمار بالنار ، وقال النبي (ص) صبراًً آل ياسر موعدكم الجنة ، وقال النبي (ص) اللهم إغفر لآل ياسر وقد فعل ، وقد ثبت إيمانه بنص القرآن حيث قال : سبحانه وتعالى : ( إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) - ( النحل : 106 ) وإجمع الكل أنها نازلة في عمار ، ونجد النبي النبي (ص) يثبت ذلك بقوله النبي (ص) كلا إن عماراًً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه وأختلط الإيمان بلحمه ودمه ، وقال النبي (ص) عنه : ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وقال النبي (ص) عنه : عمار جلده بين عيني ، وقال النبي (ص) عمار مع الحق والحق مع عمار ، وقال النبي (ص) عنه إبن سمية لم يخبر بين أمرين قط إلاّ إختار أرشدهما كما ينقل حذيفة بن اليمان فعجباًً لمثل هذه الشخصية الفذة لم تعرف كيف تختار وكيف تأثر بأقوال هذا اليهودي.
ثانياًً : أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة من خيرة أصحاب النبي (ص) وهو رابع من أسلم من المسلمين آخى النبي (ص) بينه وبين سلمان وهو أول من حيّا النبي (ص) بتحية الإسلام ، وعندما قال للنبي (ص) : أوصي بوصية ينفعني الله بها ، فقال له (ص) : نعم وأكرم بك يا أبا ذر إنك منا أهل البيت .... الخ الوصية.
وقال (ص) : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لجهة أصدق من أبي ذر ، من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر ، وغيرها من الكلمات فكيف قبل هذا العملاقالعظيم المؤمن أن يتأثر بشخص يهودي أسلم حديثاًًًًً جداًً وهو القائل لكعب الأحبار بعد أن ضربه بالعصا يا إبن اليهوديين ما كلامك مع المسلمين فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد.
ثالثاًً : محمد بن أبي حذيفة صحابي جليل ولاه الإمام على مصر إستشهد على يد عمرو بن العاص بأمر من معاوية ، فإذا كان هذا الرجل قد تأثر بأفكار هذا اليهودي فكيف يجعله الإمام علي والياًً من قبله على مصر ولأجل أنه كان من المقربين للإمام علي (ع) صارت له هذه التهمة.
رابعاًًً : عبد الرحمن بن عديس : صحابي جليل من أهل بيعة الرضوان بايع تحت الشجرة.
خامساًً : محمد بن أبي بكر من خلص وخيرة أصحاب الإمام علي (ع) وإبن الخليفة فكيف قربه الإمام علي (ع) هذا التقريب إن كان قد تأثر بأفكار هذا اليهودي.
سادساًً : مالك الأشتر فهو وزير دفاع جيش الإمام علي (ع) وعينه والياًً على مصر لأهمية هذا الرجل وعظمته شهد له النبي (ص) بالإيمان.
عندما قال لأبي ذر ويشهدك طائفة من المؤمنين يلون أمرك فكان مالك أحدهم ، فهؤلاء العظماء الذين لهم ثقل في الإسلام ولهم مكانة عند صاحب الرسالة ونائبه بالحق الإمام علي (ع) لم يجز لنا أن نتهمهم بهذه التهمة ومن أجل ذلك رفضنا هذه القصة.
سادساً : لرفض هذه القصة : أنه عند مراجعتنا لهذه الشخصية وما هي عقيدتها وجدنا الإختلاف الكبير في عقيدة هذه الشخصية فتارة يقال : أنه أدعي الوصية للإمام علي (ع) وأنه خاتم الأوصياء ، ومرة أخرى بجدهم يقولوا : أنه إدعى الألوهية للإمام (ع) ، ومرة أخرى أنه أدعي النبوة لنفسه فأيهما هو الصحيح يا ترى ، راجع ( فرقالشيعة ص 22 ) و ( الملل والنحل ج 1 ص 155 ) و ( الفصل في الملل والنحل ج 4 ص 186 ).
ثم أنه هل قتل في حياة الإمام (ع) أم لا فبعض يقول : إن الإمام حرقة بالنار كما ، عن ( إبن قتيبة في المعارف ص 622 ) وكذلك قال : ( إبن حجر في لسان الميزان ج 3 ص 358 ).
- وهناك قول آخر أنه كان موجود حتى بعد شهادة الإمام علي (ع) وأنه أي إبن سبأ أدعي بأن علياًً لم يمت ولن يموت حتى ولو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة وأقمتم على قتله سبعين عدلاًًً فلن يموت حتى يملك الأرض ، راجع ( فرقالشيعة ص 22 و 23 ) و ( الملل والنحل ج 1 ص 155 ) و ( الفرق بين الفرق ص 177 و 178 ).

المخالف : ثم لماذا سكتت السلطة الموجودة علماًً بأنها لم تسكت عن أبي ذر وإبن مسعود وعمار وإبن صوحان فلماذا السكوت عنه ليس لدي جواب على الإطلاق وهل هناك قول آخر ؟.
الموالي : نعم هناك قول وسط بين القولين ويتزعم أصحاب هذا القول مجموعة من العلماء منهم : محمد كرد علي في خطط الشام ، والدكتور أحمد محمود صبحي في نظرية الإمامة ، والدكتور علي الوردي ، وكامل الشيبي ، والأسفراييني ، وإبن طاهر البغدادي وغيرهم.
حيث مال هؤلاء إلى إحتمال وجود هذه الشخصية ولكن ليس بهذا الطرح الكبير وليس بهذه الأهمية بحيث له القدرة على مثل هذه الحركة بين الأمصار والتأثير على كبار الصحابة ومال بعضهم إلى إحتمال أن هذه الشخصية وصاحب هذه الشخصية هو عمار بن ياسر وقد رمزت له قريش بإبن السوداء ولم تصرح بإسمه لأن له ثقلاً ومركزاً بين الصحابة وكان على رأس التأثرين على عثمان فلم ترد قريش أن تضعه في قبال عثمان وبجانب علي لأنه سوف يرجح كفه علي ويهبط بكفة عثمان فرمزوا له وأسموه بإبن السوداء وهذا القول قوي ومحتمل لنقاط منها :
أنه يمني وأمه سوداء وهو من القائلين بالوصية لعلي ويمكن أن يوثر على من ذكر من الصحابة ، ومن التأثرين على عثمان فإحتمال هذا القول قوى.

المخالف : يبقى السؤال الأهم في هذا الموضوع وهو ما هي علاقة الشيعة بإبن سبأ ؟.
الموالي : أقول وقبل التعرض لموقف الشيعة من هذا الرجل سواء قلنا بوجوده أم لم نقل أنقل لكم كلمات بعض الكتاب من غير المذهب منهم : طه حسين فقد صرح بقوله : إن إبن سبأ شخص إدخره خصوم الشيعة للشيعة ولا وجود له في التاريخ طه حسين الفتنه الكبرى فصل إبن سبأ :
- ويقول : محمد كرد علي أما ما ذهب إليه بعض الكتاب من أن مذهب التشيع من بدعة عبد الله بن سبأ المعروف بإبن السوداء فهو وهم وقلة علم بتحقيق مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك علم مبلغ هذا القول من الصواب ( خطط الشام ج 6 ص 251 ).
- والآن سوف أنقل كلام علماء الرجال عند الشيعة معتمداًً علي معجم رجال الحديث ( للسيد / الخوئي في ترجمة رقم 6878 – عبدالله بن سبأ ج 10 ص 192 ).
- الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو : من أصحاب علي (ع) ( رجال الشيخ (76) وقال : الكشي (48) ) ، حدثني : محمد بن قولويه القمي ، قال : ، حدثني : سعد بن عبدالله بن أبي خلف القمي ، قال : ، حدثني : محمد بن عثمان العبدي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبدالله بن سنان قال : ، حدثني : أبي ، عن أبي جعفر (ع) أن عبدالله بن سبأ كان يدعى النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين (ع) هو الله !! تعالى عن ذلك علوا كبيراًً فبلغ ذلك أمير المؤمنين (ع) فدعاه وسأله فأقر بذلك ، وقال : نعم أنت هو وقد كان إلقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي !! ، فقال له أمير المؤمنين (ع) : ويلك قد سخر منك الشيطان فإرجع عن هذا ثكلتك أمك وتب ، فأبي فحبسه وإستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار.
- وأضاف السيد الخوئي في ( نفس المصدر ص 193 والنقل عن الكشي ) ، حدثني : محمد بن قولويه قال : ، حدثني : سعد بن عبدالله ، قال : ، حدثنا : يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب الأزدي ، عن أبان بن عثمان قال : سمعت أبا عبدالله (ع) يقول : لعن الله عبدالله بن سبأ أنه أدعي الربوبية في أمير المؤمنين (ع) ، وكان والله أمير المؤمنين (ع) عبداً لله طائعاً ، الويل لمن كذب علينا وأن قوماًًً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، نبرأ إلى الله منهم نبرأ إلى الله منهم.
- وبهذا الإسناد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن إبن أبي عمير ، وأحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، والحسين بن سعيد ، عن إبن عمير ( كذا في الأصل ) ، عن هشام بن سالم ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما : لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبدالله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي ، لقد أدعى أمراًً عظيماًً ما له لعنه الله ، كان علي (ع) والله عبداً لله صالحاًًً آخى رسول الله (ص) ، ما نال الكرامة من الله ألا بطاعته لله ولرسوله ، وما نال رسول الله (ص) الكرامة من الله إلا بطاعته لله.
- وأضاف السيد في ( نفس المصدر ص 194 ) وقال الكشي : ذكر بعض أن عبدالله بن سبأ كان يهودياًًًً فأسلم ووالى علياًً (ع) وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو ، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله (ص) في علي (ع) مثل ذلك وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي !! وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم ، فمن ها هنا قال : من خالف الشيعة : أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية !!.
- ثم علق السيد ( قدس سره ) بقوله : أقول : أن اسطورة عبدالله بن سبأ وقصص مشاغباته الهائلة موضوعة مختلقة إختلقها سيف بن عمر الوضاع الكذاب ولا يسعنا المقام الإطالة في ذلك والتدليل عليه وقد أعنانا العلامة الجليل والباحث المحقق السيد مرتضى العسكري في ما قدم من دراسات عميقة دقيقة عن هذه القصص الخرافية وعن سيف وموضوعاته في مجلدين ضخمين طبعا بإسم ( عبدالله بن سبأ ) وفي كتابه الأخر ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) إنتهى كلام السيد ( قدس سره ).
ولكن أقول معقباً على كلام الكشي بأن القول الأخير الذي أشار إليه من أن إبن سبأ قال : بالوصاية لأمير المؤمنين (ع) وأنه خاتم الأوصياء من أين أخذه ، فإن السيد الخوئي نقل عنه ست روايات عن أئمة أهل البيت ولم يصرح في أي واحد منها بأنه قال : بالوصية وإنما هي كلها فيها دعوى الألوهية ، ومن أجل هذه الدعوى حرقه الأمير (ع) بالنار وليس لأجل أنه قال : بالوصية.
- وأيضاً أسأل الكشي مرة آخرة من الذي قال : بأن إبن سبأ هو أول من صرح بالوصية وأعلنها وهذا قول غريب جداًً من مثل الكشي فإن أول من صرح كما سوف يأتي في مباحث الولاية هو القرآن الكريم ، وبعد القرآن النبي (ص) وبعد النبي (ص) الزهراء وماتت وهي غير معترفة بالخلافة القائمة ، وقد صرح بالوصية الإمام علي (ع) في أكثر من خطبة وتبعه خيرة الصحابة من مثل أبو ذر وعمار وسلمان والمقداد ومالك بن نويرة وإبن عباس وغيرهم ، ولقد صرحوا بذلك وواجهوا الحكومة القائمة قبل إسلام هذا الرجل المسمى بإبن سبأ وسوف أوثق هذا الكلام في الأجوبة القادمة إنشاء الله تعالى.
ثم لو سلمنا بأن هذا الشخص قد قال : بالوصية لأن اليهود يعتقدوا ذلك فما ذنب الشيعة في الموضوع فأن مسألة الإلتقاء بين عقيدتين أو مذهبين أو شعبين لا يعني ذلك أن أحدهما إستفاد في موضوع الإلتقاء من الثاني على الإطلاق ، فما عند الشيعة من عقائد وأحكام فهي مأخوذة من صميم الإسلام ولديهم الأدلة الكافية لذلك من الكتاب والسنة النبوية فلا يحتاجون لليهود والفرس لإكمال معتقداتهم.

المخالف : ومن هنا أقول هل لإبن سبأ هذا أي رواية في أي كتاب شيعي؟!.
الموالي : تفضلوا وابحثوا فإذا رأيتم رواية في كتبنا في سندها هذا الرجل فلكم حق النقاش بل العكس هو الصحيح فإن كل كتب الشيعة وعلماء المذهب أما إنهم ينكرونه من الأصل أو أنهم إذا تعرضوا لذكره تبروا منه ولعنوه فراجع فلو أردنا أن نساير القوم في كلماتهم وإتهامهم لنا لقدمنا لهم مجموعة من الأقوال العقائدية تتوافق مع غير المسلمين فهل نتهمهم بأنهم أخذوها من غير المسلمين ، علماًً بأن كتبهم مليئة بأسانيد مجموعة من اليهود والنصارى فراجع مصادرهم تجد العجب والأقوال اليهودية الواضحة سنداًً ومعتقداً.
- ولتتمة الإفادة سوف أنقل أسماء بعض اليهود الذين كان لهم دور واضح في إدارة أمور الخلافة وإصدار الفتاوى والمشورة وتدريس الأمة الإسلامية العقائد والتاريخ ! فمنهم :
1 - كعب الأحبار.
2 - تميم الداري.
3 - عبدالله بن سلام.
وهذه الأسماء مجمع علي يهوديتها ونصرانيتها فلا نحتاج لتوثيق القول بذلك وهذه الأسماء لعبت دور في كتب الأخبار والتفسير والتاريخ ، فلا أعرف لماذا لم تؤثر هذه الأسماء في غيرنا فسبحان الله وأضيف إلى هذه الأسماء أسماء أخرى.
4 - زيد بن ثابت ، راجع لإثبات يهوديته ( تاريخ المدينة المنورة لإبن إسحاق ج 3 ص 106 ، عن عبدالله بن مسعود ) و ( راجع مسند أحمد ج1 ص 389 وص 405 وص 442 ) و ( الدرجات الرفيعة ص 22 ) و ( الإيضاح لإبن شاذان ص 519 ).
5 - الوليد بن عقبه إبن أبي معيط ، راجع ذلك في ( السيرة الحلبية ج 2 ص 186 ) قول الرسول (ص) لعقبة بن أبي معيط إنما أنت يهودي من أهل صفورية و ( مروح الذهب للمسعودي ج 1 ص 336 ) قول عقيل بن أبي طالب للوليد إنك لتتكلم يا إبن أبي معيط كأنك لا تدري من أنت وأنت علج من أهل صفورية.
6. محمد بن مسلمه ، راجع في ذلك ( مختصر تاريخ دمشق لإبن عساكر ج 23 ص 218 ) قول كعب بن الأشرف لزوجته هو أخي محمد بن مسلمه و ( السيرة النبوية ج 3 ص 10 ) و ( إبن عساكر مختصر تاريخ دمشق ج 23 ص 315 و 318 ) أن محمد بن مسلمة أخو كعب بن الأشرف من الرضاعة و ( الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ج 1 ص 73 ) قول الإمام علي (ع) لعمار دع عنك هؤلاء الرهط الثلاثة ، أما إبن عمر فضعيف في دينه وأما سعد بن أبي وقاص فحسود وأما محمد بن مسلمه فذنبي إليه إني قتلت أخاه مرحباًً في خيبر.
وهناك الكثير والكثير غيرهم فأين ذهب هؤلاء وما هي مواقعهم :
1 - كعب الأحبار : أنه المفتي العام والمرجع الديني الأعلى بالإضافة إلى أنه المشاور أو المستشار السياسي والمرافق للخليفة عمر بن الخطاب في رحلته إلى الشام – راجع ( تاريخ المدينة المنورة لإبن شيبه ج 1 ص 7 و 8 و 11 طبع مكة المكرمة ) و ( مختصر تاريخ دمشق لإبن عساكر ج 5 ص 322 ).
2 - تميم الداري – فقد سمح له بالوعظ في مسجد النبي (ص) ومنع غيره من الصحابة – راجع ( طبقات إبن سعد ج 5 ص 140 ) و ( تاريخ إبن كثير ج 8 ص 107 ) و ( إبن حجر ج 1 ص 184 في الإصابة ).
3 - زيد بن ثابت – حصل على منصب نائب الخليفة عند خروجه إلى الشام ومكة وقاضي الدولة الأول والمسئول الأول ، عن تدوين القرآن – راجع ( الإصابة لإبن حجر ج1 ص 542 ) و ( أسد الغابة لإبن الأثير ج 2 ص 279 ).
4 - محمد بن مسلمه – تقلد منصب تعيين الولاة للأمصار – راجع ( الإصابة لإبن حجر ج 5 ص 112 ) وبعد هذا يتهم المذهب الإثنا عشري باليهود وليس لليهود أي أثر في مصادر المذهب ولا يتهم غير الشيعة بذلك ومصادرة مليئة بأخبار اليهود.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي وآله الطاهرين المنتجبين
أبو حسام خليفة عبيد الكلباني العماني
تم يوم الإثنين الموافق 11أغسطس 2003 م.